حوار مع الصحفي الاستاذ محمد طه توكل

 ... الهجرة لم تقتصر على شريحة الشباب فقط بل شملت مختلف شرائح المجتمع وعلى كل المستويات ...

 

ansaba.com
الاستاذ محمد طه توكل مدير مركز الخليج للدراسات والاعلام بالقرن الافريقي ناشط سياسي وإعلامي ارتري مختص في شؤون منطقة القرن الإفريقي ، وهو غني عن التعريف لمتابعي الشأن الإفريقي ذلك من خلال التغطيات والمقابلات الصحفية والتحليلات التي يقدمها عبر مختلف المحطات االفضائية ، تنَقَل في مجال عمله كثيرا بين مدن وبلدان عدة.

الجزء الأول:

إستضافت إحدى غرف البالتوك الارترية في منتصف اكتوبر الماضي الصحفي الاستاذ/ محمد طه توكل ، مدير مركز الخليج للدراسات والاعلام بالقرن الافريقي ، تحدث فيه عن تجربته الاعلامية  ، وعن مجمل اوضاع البلاد، وكان الحضور زهاء المائتين شخص معظمهم من متحدثي اللغة التيجرنية، وجرت ترجمة لحديث الاستاذ توكل من اللغة العربية الى التيجرنية كما ساد الحوار جو من الود. وعند سؤالنا الاستاذ/توكل عن انطباعه ، أجاب بأنه سعد كثيرا باللقاء

في هذا الحوار يتحدث الاستاذ/توكل عن جملة من المواضيع التي نعتقد انها بحاجة الى توضيح ، بالاضافة الى مواقف شخصية مر بها أثناء عمله الصحفي ، ويذكر هنا موقفين طريفين حدثا له بين يدي الرئيس الارتري اسياس افورقي، فالى مضابط الحوار

كنتَ ضيفا على البالتوك في منتصف اكتوبر المنصرم، كيف كان اللقاء؟
توكل: أعتقد كان لقاءً مفيدا ، وهو أول تجربة لي على البالتوك حيث يختلف ان تتحدث الى أناس على البالتوك كأي حديث معروف للجميع ، ولم يتجاوز من دخل الغرفة باسمه الحقيقي الخمسة أفراد ، من بينهم الاخ صالح قاضي والاخ دانئيل.

ضيوف البالتوك يترددون كثيرا عن قبول الدعوة لخوفهم من التعرض لهجوم، وكنتُ شخصيا على قناعة بأن هناك قضية ولابد من مناقشتها ، ووجدتُ أناس رفيعي مستوى الوعي والإدراك ، مثقلون بهموم الوطن ، وقد ناقشنا على مدى الساعات السبع او يزيد، وكما تابعتَ انت بنفسك فان النقاش كان مثمرا ، وكان لدى بعض الحضور انطباعا سلبيا عني من خلال ما كان يصلهم من معلومات مغلوطة عني محشوة بتشويه ، وكان لقاء البالتوك فرصة لتصحيح تلك المغالطات ، وقد تحدث بعض الحضور عن تلك الانطباعات السلبية معلنين بانهم ، ومن خلال هذا اللقاء ، قد لمسوا الحقيقة بأنفسهم ، وانا شخصيا كنتُ سعيدا بذلك اللقاء ، ومن المهم جدا ان لا يتردد الناس ليكونوا ضيوفا على البالتوك ، وبهذه المناسبة اتوجه بالتحية الى ادارة الغرفة التي استضافتني ، والتي كانت تدير الحوار بجدارة ، فلهم مني كل الشكر والإمتنان.

أنت الآن في استراليا، متى تعود الى (مناطق العمليات)؟
توكل: قريبا، في مطلع العام القادم، وقد قربت التكنولوجيا المسافات البعيدة، لذلك استطيع ممارسة عملي من أي مكان، مع اهمية الوجود في أماكن الاحداث.

الهجرة الجماعية للشباب الارتري باتت من مظاهر الحياة اليومية، ماهي برأيك الاسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة؟
توكل: هذه ظاهرة مقلقة لكل من هو حريص على الكيان الارتري ، وهذه الهجرة لم تقتصر على شريحة الشباب فقط بل شملت مختلف شرائح المجتمع وعلى كل المستويات ، وأعتقد ان أسبابها ترجع بالنسبة للشباب الى الخدمة الالزامية التي لم تحدد لها فترة زمنية، وقد امتدت حتى الآن الى ما يزيد عن 18 عاما، وهو الأمر الذي جعل الشباب رجالا عازبين لانهم لا يحصلون على اجازات ولا يستطيعون آداء اي واجب نحو اسرهم، ويقضون كل وقتهم في عمل دائم لا يتوقف ليلا عن طرف النهار ، اضافة الى الوضع الاقتصادي المتردي أصلا، وعدم إتضاح الرؤية المستقبلية ، اضف الى ذلك عوامل الازمات التي تصنعها ارتريا، ومشاكلها مع كل جيرانها تقريبا الامر الذي نقلها من دولة فاشلة الى دولة في طريقها الى الانهيار ، وهناك فصيلة سلمت نفسها الى السلطات الجيبوتية وكانت بقيادة رائد، هذا فضلا عن فصيلة اخرى هربت من جبال ارتريا عبر السودان الى مصر في طريقها الى بلد رابع الا انها وقعت في يد الاجهزة الامنية المصرية، والغريب ان عناصر هذه الفصيلة لا يتحدثون اللغة العربية وقد استعانت سلطات المحاكم المصرية  بالسفارة الارترية للترجمة الامر الذي يدعو الى الشفقة، وقد تحول (درب الاربعين ) الذي سلكه أباؤنا الى مصر بحثا عن التعليم الى طريق يسلكه اخواننا بحثا عن المأوى الآمن.

الشباب المهاجر لا ينخرط في العمل المعارض، ماهي اوجه القصور التي تعاني منها المعارضة الارترية؟
توكل:هناك ازمة حقيقية ، وهي ماثلة امامنا، وقد تحدث احدهم في لقاء البالتوك عنها قائلا بانها اي المعارضة لم تقدم للشباب شيء، ولم تحميهم وهم أغراب في دول المهجر ، بمعنى ان الشباب لم يجد من المعارضة ما كان يتوقعه منها قبل خروجه عن قبضة النظام ، ولكن للمعارضة ظروف ربما لا تؤهلها للقيام بأية واجبات لهؤلاء الشباب ، لان متطلباتهم لا تتوفر عندها ، لكن ليس كل الشباب يطلب من المعارضة ، فهناك شباب مستعد للعمل ولكنه لم يجد التنظيم المناسب عملا وبرنامجا ليكون تنظيم مستقبلي للبلد ، وهذه هي احدى اهم اسباب عزوف هؤلاء الشباب عن الانخراط في العمل المعارض.

ايضا ان بعض جوانب القصور تكمن في ان بعض الناس بالداخل لا تعرف شيء عن فصائل المعارضة ، وبالتالي هناك غياب عن الوطن ، وعلى المعارضة ان تجدد نفسها من خلال مخاطبة الجماهير بمختلف مستوياتها.  

عرض التلفزيون الارتري لقاءً مع صحفي اثيوبي مؤلف كتاب ورد فيه إسمك ونشاطك الاعلامي، كيف تعلق على الفقرة الخاصة بك؟
توكل: معلوم ان الحكومة الارترية فتحت منابر اعلامها للمعارضين من اثيوبيا والسودان وجيبوتي وغيره من الدول ، وليس بأمر جديد ان اتعرض شخصيا الى هجوم من اجهزة النظام، أما الشخص فهو تسفاي جبرآب رئيس تحرير الصحيفة الناطقة بلسان الحزب الحاكم في اثيوبيا، وهو ارتري الاصل، عمل ضابطا في الجيش الاثيوبي في عهد نظام منقستو، ثم التحق بالعمل لدى جبهة التيجراي ، وأخيرا اختلف معهم وفر الى الخارج ، اعتقد بان ما كتبه في الكتاب يختلف عما ذكره للتلفزيون الارتري ، وقد تناول في الكتاب تجربتي الصحفية ، فيما قدم للتلفزيون حوار عبارة عن بيان او منشور هدف منه التشويه من خلال التركيز على مساهماتي في تقديم الحكومة الاثيوبية الى العالم العربي ، وكل ماقاله للتلفزيون لم يخرج عما اسماه دوري في مساعدة اثيوبيا ، ولم ابخل عليه بأية مساعدة احتاجها مني، حتى عندما كان يتعرض لمضايقات من قبل البعض ، ولكن (عين السخط تبدي المساويء) كما يقال.

في لقاء البالتوك تحدث الناس عن اهمية الترجمة للمادة الاعلامية بين اللغتين العربية والتيجرنية ، ايهما يتقدم على الآخر ، الاعلام المكتوب باللغة العربية ام اللغة التيجرنية؟
توكل: طبعا اذا اردت التأثير على الواقع الارتري وخاصة بالداخل فعليك بلغة التيجرنية لأن البلد قد تمت تجرنتها خلال الاعوام التي تلت الاستقلال ، وبالتالي فان الرسالة المصاغة باللغة التيجرنية تكون أكثر تأثيرا وتجد قبولا ، لكن هذا لا يعني انه لا اهمية للرسالة الاعلامية التي تصاغ باللغة العربية ، ومازالت هناك شرائح من المجتمع الارتري تتعاطى بهذه اللغة.

تحدث بعض ضيوف البالتوك أيضا عن أوجه الدعم الذي قدمته لهم في اثيوبيا او في غيرها من أماكن ، كيف تختار أصدقاءك خاصة وانت المطلوب الاول من قبل الحكومة الارترية؟
توكل: اني لا أضع للشكوك اعتبارا، ولا اعتقد بان شخصا هارب من النظام أن يكون أداة له، لأن علاقة الشخص الهارب تنتهي بهروبه خاصة في حالة النظام الارتري، وأعرف ذلك لأنني عملت مع هذا النظام وعشت معه، ولذلك لا أضع شروطا لاتخذ من شخص صديقا، وكل من يبادلني مشاعر الاحترام والتقدير فهو صديقي. ولدي اصدقاء ينحدرون من كل اركان ارتريا ، نتبادل مشاعر الاحترام والتقدير بغض النظر عون لونهم السياسي او قربهم وبعدهم عن النظام.

الجزء الثاني
 


التعليق على الموضوع !
عنسبا دوت كوم ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر اي رد يحتوي شتائم. كما ترجو عنسبا من المعلقين ادخال الاسم الاول واسم العائلة واسم الدولة وتجنب الاسماء المستعارة, contact@ansaba.com