حوار مع الصحفي الاستاذ محمد طه توكل

لم افكر بالعودة الى ارتريا في ظل نظام الرئيس اسياس

الجزء الثاني

ansaba.com
إستضافت إحدى غرف البالتوك الارترية في منتصف اكتوبر الماضي الصحفي الاستاذ/ محمد طه توكل ، مدير مركز الخليج للدراسات والاعلام بالقرن الافريقي ، تحدث فيه عن تجربته الاعلامية  ، وعن مجمل اوضاع البلاد، وكان الحضور زهاء المائتين شخص معظمهم من متحدثي اللغة التيجرنية، وجرت ترجمة لحديث الاستاذ توكل من اللغة العربية الى التيجرنية كما ساد الحوار جو من الود. وعند سؤالنا الاستاذ/توكل عن انطباعه ، أجاب بأنه سعد كثيرا باللقاء

في هذا الحوار يتحدث الاستاذ/توكل عن جملة من المواضيع التي نعتقد انها بحاجة الى توضيح ، بالاضافة الى مواقف شخصية مر بها أثناء عمله الصحفي ، ويذكر هنا موقفين طريفين حدثا له بين يدي الرئيس الارتري اسياس افورقي، فالى مضابط الحوار

 9/11/2009

هل تصادف ان التقيت بمسؤول حكومي ارتري وانت معروف عنك كثرة المشاركات في المنتديات الاقليمية والدولية؟
التقيت بعدد منهم كثيرا ، ومنها مرتين مع الرئيس اسياس

 حدثنا عن لقاء الرئيس؟
كانت المناسبة تنصيب الرئيس الصومالي في اغسطس عام 2000م عقب مؤتمر (عرتة) بجيبوتي ، وكان الرئيس الارتري ضمن ضيوف حفل التنصيب الذي ضم كل من الرئيس السوداني البشير والاثيوبي زيناوي واليمني صالح ، وأثناء استطلاعي الرؤساء حول انطباعاتهم عن حفل التنصيب ، قال لي الرئيس الارتري وكان يتوسط الرئيسان اليمني والجيبوتي ، ثم يليه الاثيوبي فالسوداني والصومالي: (بامكانك يا توكل استطلاع رأيي حول حدث التنصيب ، وليس لدي مانع ان سألتني عن موقف ارتريا من الازمة الصومالية)، وعند استطلاعي رأيه تحدث عن التدخل الاثيوبي في الصومال ، وعن علاقة ارتريا التاريخية بالصومال، وقصد منها احراج الاثيوبين في اول لقاء جمعه بملس زيناوي بعد انتهاء الحرب الحدودية بين بلديهما ، وعند انتهائه من الحديث صافحني معاتبا وظل ممسكا بيدي لأكثر من دقيقتين حيث طلب الي العودة الى ارتريا وان اترك اثيوبيا ، وكان يهدف من وراء حديثه هذا تعكير علاقتي باثيوبيا.

ومتى كان اللقاء الثاني ، وأين؟
كان عام 2002م في (ديربن) بجنوب افريقيا على هامش ملتقى تأسيس الاتحاد الافريقي، وقد كنت في جناح الرئيس الجيبوتي، وكان مقررا زيارة الرئيس الجيبوتي لارتريا بعد الملتقى، حيث قال لي الرئيس اسياس:(باستطاعتك ان تحضر الى ارتريا مع الرئيس الجيبوتي، وتزور بلدك واهلك، وسوف نغض الطرف عن بعض الاخطاء التي تورطت فيها، وبامكانك ان تصلح ما افسدته في بلدك)، وقلت له انشاء الله سوف أعود فخامة الرئيس بعد ان يتم الاصلاح، واطلاق سراح السجناء. لقد انتهت الان الحرب وعليك باجراء الاصلاحات. فقال: (هذا كلام الغرب ، أتركه وتعال ارجع الى بلدك)

ألم تأخذ كلام الرئيس محمل جد وتفكر بالعودة الى ارتريا؟
لقد سبق وان تلقيت دعوات من قبل الرئيس نقلها الي صحفي سوداني واخرى نقلها الي السجين / حامد حمد وثالثة نقلها الى  الوزير المرحوم/ علي سيد عبدالله ، ورسالة شبيهة نقلها الى السفير/ محمد عمر محمود وكل هذه الرسائل كانت في الفترة ما بين عامي 1998م و2000م، لكنني لم افكر بالعودة الى ارتريا في ظل نظام الرئيس اسياس، وقد استطعت معرفة الكثير من خلال حواراتي الصحفية معه ، وكذلك مع اركان نظامه، والرئيس اسياس رجل لا توجد في قلبه شفقة او رحمة.

هل هناك من موقف طريف مررت به بين يدي الرئيس او احد اركان نظامه؟
هناك موقفان مرا  بي أحدهما من الرئيس والآخر من أحد اركان نظامه وهو الان وزير.

فلنبدأ بالموقف (الآخر)
كان ذلك في الخرطوم أثناء مشاركتنا في قمة الايجاد عام 2001م، وكنا مجموعة مع السفير السوداني باسمرا وعدد من المسؤولين الارتريين، اثنان منهم الان في معسكر المعارضة، وقد تفاجأت بذلك الشخص وهو يسب ويهدد في خروج واضح عن الادب والذوق ، ولم يقتصر تهديده لي بل توعد زملاءه بالمحاسبة عند عودتهم الى ارتريا لمجرد ان وجدهم يقفون في مكان تواجدت فيه انا

والموقف مع الرئيس؟
هذا موقف خرجتُ منه باعجوبة! كان ذلك في الخرطوم في مارس عام 2001م بمناسبة اتعقاد قمة ص- س (الساحل والصحراء)، وكنا بالهيلتون، وقد هممتُ بالنزول الى الدور الارضي من الطابق التاسع حيث كنت اقيم، وأثناء نزولي توقف المصعد عند الدور الثامن ، وفتح الباب ، وما كانت لحظات الا وقد ولج الرئيس اسياس ووفده في طريقهم الى الدور الارضي ، ولم يكن معي وقتها الا شخص صومالي تواجد بالصدفة، وقال الرئيس بعد ان احتضنني:( الآن من يصدق يا توكل باننا التقينا هنا وفي هذه الغرفة الصغيرة بالصدفة! الان نستطيع ان نكتب لك شهادة الطرد من اثيوبيا، فالحبش لن يصدقوا بان الصدفة هي التي جمعتنا هنا على هذا المصعد)، وأضاف قائلا:(انك مزعج وبامكاننا ان نأخذك الان الى الغرفة ونغلق عليك الشنطة ونحملك الى اسمرا).

وعندما نزلنا من المصعد لم استوعب حقيقة الموقف ولا المدة الزمنية التي انقضت في حضرة الرئيس، وتفاجأت ثانية وانا مزهول بان الرئيس اسياس يحضنني مجددا امام الملأ من الوفود مودعا لإيهام الاثيوبين بانني كنت على ضيافته، واعتقدت الوفود الاعلامية بما فيهم قناة الجزيرة بانني قد فزتُ بخبطة لقاء صحفي مع الرئيس، وفعلا فقد وصلت رسالة الرئيس اسياس الى الوفد الاثيوبي الذي صدق ما رأته عينه ، ولكني حكيت الموقف للرئيس الجيبوتي والسيد/ عبدالرحمن سر الختم والدكتور/ مصطفى عثمان   اسماعيل الذين قاموا جميعم مشكورين بتوضيح الحقيقة للوفد الاثيوبي ، وقد كلفتني تلك الحادثة مدة ثمانية اشهر لم أزر خلالها اثيوبيا حتى ينجلى الموقف، والرئيس اسياس رجل شاطر وذكي جدا ، لكنه فاشل في ادارة الدولة. 

تحدثت بعض المصادر الاعلامية في وقت سابق عن مطلوبين من قبل الحكومة الارترية لدى السودان، ماهي الاسباب وراء تلك المطالب؟
هناك اتفاقات امنية بين البلدين متقدمة جدا، وسوف تصل الى مستوى تنقل المواطنين بالبطاقة الشخصية، والسودان كما هو معلوم تخلص من المعارضة الارترية منذ وقت حيث اغلق مكاتبها عام 2007م، ولم يعد يقدم لها شيء ، وما يقال عن مطلوبين ارتريين هو فرقعة إعلامية لان لا وجود للمعارضة الارترية بالاصل، وما نقرأه من اخبار ونشاطات للمعارضة الارترية في السودان انما هو(كلام جرايد)، ليس إلا.

على صعيد العلاقات السودانية - الارترية ، ماذا كان من وراء زيارة مستشار الرئيس السوداني د/غازي صلاح الدين الى اسمرا بعد عودته من امريكا؟
هذه الزيارة هي استمرار للتواصل والتشاور الذي يجريه مسؤولي البلدين على ارفع المستويات، لقد حدث إنقلابا في العلاقة بين البلدين بعد ان شهدت ولفترة طويلة إنتكاسة، والدكتور صلاح الدين يشرف على ملفي السلام في جنوب وغرب السودان ، واراد السودان اطلاع ارتريا على نتائج مباحثاته مع الادارة الامريكية التي رحبت بصلاح الدين ترحيب غير مسبوق.

أدلى ملس زيناوي، رئيس وزراء اثيوبيا، مؤخرا بتصريح جاء فيه اما اسقاط النظام الارتري واما حمله الى الحوار، ماذا دفع زيناوي الى هذا التصريح الآن؟
هذا كلام سياسي موجه بالدرجة الاولى للمجتمع الدولي. الحوار بين ارتريا واثيوبيا مستبعد وأقرب الاحتمالات هي اسقاط النظام الارتري، وتصريح ملس قصد منه توجيه دعوة للامريكان من اجل العمل لاسقاط هذا النظام، والامريكان ومعهم الغرب مستمرون في البحث عن الحلول في ارتريا، وما يجري الآن من  لقاءات وحوارات في الخارج لا يجدي نفعا لأن هوة التباعد بين المجتمع الارتري في الداخل وذلك الذي في الخارج كبيرة جدا ، ولا يوجد موقف مشترك بينهما، ان القوى التي تتبنى الحوار اليوم مع اثيوبيا هي نفس القوى التي كانت ترفضه من قبل، وهي مجموعات تتحرك من خلال قوى خارجية، ولا يختلف اسلوبها عن اسلوب النظام في إلغاء الآخر، وبالتالي لا تحصل على سند شعبي

عند عودة الشيخ شريف شيخ احمد الى الصومال تفاءل المراقبون بقرب النهاية للازمة الصومالية، ماهي التحديات التي (بخرت) هذا التفاؤل؟
لا زال الامل معقود على الشيخ شريف للخروج بالصومال من أزمته الراهنة، فهو لا يزال يتمتع بتأييد ودعم المجتمع الدولي، هناك جيش نظامي متدرب ومؤهل أكثر، ولم يعد الاسلاميون كالسابق حيث يتقاتلون الآن فيما بينهم، ويتصارعون على الغنائم في مدن (كيسمايو) و(بلدوين)، وقد تفاقم الخلاف وتصاعدت حدته بين الحزب الاسلامي - اخواني- من جهة والشباب - سلفي- من جهة أخرى.

ماهو الجديد على الجبهة الارترية-الجيبوتية؟
هناك مزيد من التصعيد ، وقد قام وزير خارجية جيبوتي بزيارة الى مقر جامعة الدول العربية وهو يقود حملة ضد ارتريا التي تهدد استقرار بلاده ، ولا يزال الجيشان على الحدود يضغطان على الزناد فيما يفر افراد الجيش الارتري الى جيبوتي كلما وجد الفرص مواتية.

تقول بعض الدوائر الصحفية بأن ارتريا قد أصبحت جسرا لتمرير الاسلحة الايرانية عبر البحر الى اليمن فيما تنفي ارتريا ذلك، ماهي حقيقة هذا الأمر؟
ما تقوله هذه الدوائر صحيح، فقد كشفت مصادر إعلامية مختلفة عن وجود ايراني في ميناء عصب الارتري وهو الأقرب الى اليمن، وقد كشفت أيضا هذه العلاقة كل من امريكا واسرائيل، ويذكر ان ايران قدمت لارتريا دعما ماليا قدر بـ 35 مليون يورو، كما كشفت صحيفة يمنية في نهاية اكتوبر المنصرم عن سفينة ايرانية تحمل اسلحة الى الحوثيين الذين يقاتلون الجيش اليمني في شمال اليمن، ويقال ان العديد من الدول العربية بذلت جهودا لتحييد ارتريا في صراعات اليمن، وبناء على تلك الجهود زار مؤخرا وزير خارجية ارتريا اليمن ليؤكد التزام بلاده بالحياد، واللافت للنظر ان السفارة الارترية بالرياض اصدرت بيانا تنفي فيه تورط ارتريا وتمريرها سفينة الاسلحة، ولم يصدر البيان من السفارة الارترية باليمن، وكان البيان في الاصل موجها الى السعوديين، لكن قصة سفينة الاسلحة أكدتها جيبوتي ومصادر اخرى اقليمية ودولية، ويعتقد الكثيرون
بأن ارتريا قد اصبحت دولة من سماسرة الأسلحة
.
 


التعليق على الموضوع !
عنسبا دوت كوم ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر اي رد يحتوي شتائم. كما ترجو عنسبا من المعلقين ادخال الاسم الاول واسم العائلة واسم الدولة وتجنب الاسماء المستعارة, contact@ansaba.com