الأستاذ/ محمد طه توكل في حوار عبر الهاتف متحدثا عن قرار الحظر الأممي على ارتريا

 من المفارقات صدور  قرار المجتمع الدولي  ضد ارتريا لتدخلها في الصومال ، واحتلالها لاراض في جيبوتي

 

25/12/2009

 صدر مؤخرا قرارا  دوليا من قبل مجلس الامن الدولي ضد ارتريا ، على خلفية اتهامات بتقديمها مساعدات عسكرية لمسلحين في الصومال ، وتهديد جارتها جيبوتي ، وقد شهدت الفترة التي سبقت اتخاذ القرار نشاطا ملحوظا للدبلوماسية الجيبوتية التي نشطت ضد مواقف فرنسا التي تسببت في تأجيل صدور القرار أكثر من مرة . القرار يحمل الرقم 1907 وهو الزامي بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يمنح مجلس الامن حق استخدام القوة لتنفيذه اذا ما لزم الأمر

 

على الصعيد الداخلي  لم يتضمن القرار ما يشير الى الشأن  الارتري ، وهو ما يعني اسقاط كل مطالب ما يعرف بالمعارضة الارترية ، من اصلاحات سياسية وتحول ديمقراطي ، الى اسقاط الحكومة الارترية ، وهو ما يعني ايضا عدم اكتراس مجلس الامن الدولي  بقضايا حقوق الانسان والحريات العامة التي ظلت تركن اليها المعارضة الارترية في مخاطبتها المجتمع الدولي من خلال المحافل المختلفة ، الشعبية ، آخرها مسيرتي بوكسل وواشنطن 2009، او من خلال التقارير العديدة التي دفعت بها جهات ارترية وغير ارترية الى المجتمع الدولي بغرض تحريضه لرد ما يعتبر مظالم يتعرض لها الشعب الارتري من قبل الحكومة الارترية

قرار مجلس الامن الدولي الاخير لم يكن الوحيد الذي طغى على الساحة السياسية الارترية ، فقد سبقته انعقاد حوارات وندوات ارترية هدفت لحمل ذات المجتمع الدولي للنظر في ذات القضايا الارترية واتخاذ ما يمكن اتخاذه ضد ذات الحكومة الارترية.

 

لإلقاء مزيد من الضوء على مجمل هذه القضايا ، وغيرها من مؤثرات الساحة السياسية الارترية ، حملتُ بعضا من الأسئلة ، وتوجهتُ بها عبر الهاتف ، الى الاستاذ / محمد طه توكل مدير مركز الخليج للدراسات والاعلام ، الخبير في شؤون القرن الأفريقي ، وكانت الحصيلة هذا الحوار ، فالى مضابطه

 

يعتبر القرار 1907 الأول من نوعه على دولة افريقية بعد ليبيا

هناك استياء عام تجاه السياسة الارترية من قبل بعض الدول العربية الكبرى

يستوجب القرار 1907 على المسؤولين الارتريين الراغبين في السفر الحصول على موافقة مسبقة من الدول المجاورة (عبور أجواء)

من المفارقات صدور  القرار ضد ارتريا  لتدخلها في الصومال ، واحتلالها لاراض في جيبوتي

 

الروس والصين كانتا دوما ضد القرار ، لكنهما احترمتاه تجاوبا مع رغبة الإتحاد الأفريقي

وصف الحكومة الارترية لكل من يختلف معها بالخيانة او العملالة  هو منهج النظام وزبانيته

 النظام الحاكم في اثيوبيا يعتبر حليفا لارتريا مقارنة بما سبقه من انظمة

 

تتخذ بعض عناصر النظام من مواقع الانترنت المعارضة وسيلة لتصفية حسابات فيما بينها

الاستاذ/ محمد طه توكل مع الرئيس الصومالي السابق عبدالله يوسف

 

 

أجراه عبر الهاتف من الولايات المتحدة / كرار هيابو - ابو علي

هل لديك خلفية عما دار خلف الكواليس في مجلس الأمن الدولي أثناء "طبخ" القرار ، أو إعداده؟

  توكل: ليبيا لم تكن راضية ، ولا تملك حق الفيتو ، وقد انتهى موقفها بتسجيل تحفظ حول القرار

الروس والصين كانتا دوما ضد القرار ، لكنهما احترمتاه تجاوبا مع رغبة الإتحاد الأفريقي.

فرنسا متعاطفة مع ارتريا وقد حاولت عرقلة صدور القرار في السابق ، وعندما تدخل بعض الأفارقة ، استجابت هي الأخرى مثل الروس والصين ، وكانت سببا في تأجيل صدور القرار في السابق مرتين لعلاقتها بارتريا ، يذكر في هذا الإطار ان طلبت فرنسا من المجتمع الدولي انتهاج القنوات الدبلوماسية مع ارتريا بدلا عن فرض العقوبات ، معللة بأن الدبلوماسية لم تأخذ الوقت الكافي ، وقد استجاب مجلس الأمن ، ومنح  الدبلوماسية فترة امتدت بين سبتمبر الى نوفمبر 2009م ، ومن ثم أدرج مجلس الأمن والسلم الأفريقي القرار من جديد ، وحث مجلس الأمن الدولي للمضي قدما ، يذكر ان أوغندا العضوة غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي هي التي تبنت القرار ، وعندها أيضا تدخلت فرنسا مجددا في ديسمبر هذا العام لمنع مروره لنفس الحجج ، مما عرضها الى انتقادات لاذعة من قبل الافارقة الذين هددوا بمقاطعة القمة الفرانكفونية   في باريس

يذكر في هذا الصدد ان وجه الإتحاد الأفريقي وبقية مجموعة  الإيقاد رسالة احتجاج الى وزير خارجية فرنسا على مواقف بلاده من محاولات المجتمع الدولي حول ارتريا ، وقد تم احتواء التباينات بين فرنسا والإتحاد الإفريقي باستثناء تحفظات ليبيا التي ليس لها تأثير لأن الأهم هو حصول إجماع من قبل الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي ، وأخيرا صدر القرار بامتناع الصين عن التصويت ، ومعارضة ليبيا ، وقبول فرنسا ، بعد الضغوطات الافريقية بقيادة جيبوتي التي هددت بتقليص تمثيلها الدبلوماسي مع باريس ، وجيبوتي نفسها قادت حملة مكثفة ضد ارتريا في اروقة اجتماع وزراء خارجية الدول الفرانكفونية التي اصدرت قرارا يدين ارتريا لتدخلها في الشأن الصومالي والجيبوتي أيضا ، وصدور القرار الذي يحمل الرقم 1907 هو ثمرة جهود قادتها منظمة الايقاد ثم تبناها الاتحاد الافريقي واجازها مجلس الامن والقرار يعتبر الأول من نوعه يصدر على دولة افريقية بعد ليبيا.

كنتَ قد أشرتَ في احد لقاءاتك الاذاعية في اغسطس الماضي الى موضوع العقوبات الأممية حول ارتريا، ما هو محتوى القرار ؟

توكل: يحتوي القرار على عدة نقاط منها تجميد أصول مالية ، وحظرا للسلاح وحظرا سفر خاص بالشركات والأفراد، ومن بينهم مسؤولين في القيادة الارترية

ويدعو بالتوقف عن زعزعة الاستقرار في الصومال

ويشمل إجراء عمليات تفتيش تشمل الموانئ والمطارات، لفحص البضائع من وإلى الصومال وإريتريا

ويطالب بسحب فوري للقوات الارترية  من الأراضي المتنازع عليها على طول حدودها مع جيبوتي

من هم " مسؤولين في القيادة الارترية"؟

توكل: هؤلاء هم مسؤولون  تم تحديدهم بأفراد يقدمون التدريب العسكري ، والقطاع الإعلامي ، والسلك الدبلوماسي ، وعمليات تنسيق وتسهيل مهمات الجماعات الصومالية، وسيتم وضع اسماء هؤلاء المسؤولين لدى البوليس الدولي "الإنتربول" لاحقا . ايضا هناك عقوبات دبلوماسية تتعلق بتقليص التمثيل الدبلوماسي لإرتريا ، وعدم استقبال مسؤولين ارتريين في زيارات خارجية ، وتقليص مشاركات ارتريا في أنشطة دولية

هل من بين المسؤولين من هو مطلوب لدى العدالة الدولية ، كالسودانيان المطلوبان  مثلا ، او حتى البشير؟

توكل: لا يوجد حتى الآن ، والقرار الصادر ضد ارتريا هو من مجلس الامن الدولي ، وقرار المتعلق بالبشير من محكمة الجنايات الدولية ، وبالنسبة للأخير ، فان معظم الدول الافريقية ، والعربية ، وكذلك امريكا  لم توقع على المحكمة ، وبالتالي القرار ضد البشير هو سياسي ، ولذلك وقفت  المجموعة الافريقية والعربية الى جانب البشير ، وتحدت القرار ، اما بالنسبة لارتريا فهو صادر من مجلس الامن الدولي ، وهو الزامي بموجب الفصل السابع ، واي دولة عضوة في الامم المتحدة لا تستطيع تحدي هذا القرار او خرقه، ومن يحاول يواجه بمساءلة من قبل المجلس  ذاته، مما يجعل ارتريا في موقف صعب فيما يتعلق بتحرك مسؤوليها الى الخارج ، حيث يستوجب ذلك موافقة كل الدول المحيطة بها (عبور الاجواء) ، ولذلك من الصعوبة تجاوزه من قبل الجيران بحكم مشاكلهم مع ارتريا ، وستكون مواجهة هذه الدول مع مجلس الأمن الدولي او مع ارتريا ، وقطعا لن يفضلوا المواجهة مع مجلس الأمن

ارتريا في حالة حرب مع بعض دول الجوار ، ماهي تأثيرات هذ القرار على مستوى هذا الصراع؟

توكل: هناك استياء عام تجاه السياسة الارترية من قبل بعض الدول العربية الكبرى التي كانت تتعاطف معها  في حربها ضد اثيوبيا ، غير ان ممارسات ارتريا جعلت هذه الدول تقف موقف حرج ، وهي تشاهد ارتريا  تلعب في الصراعات المذهبية بين السنة والشيعة ، إضافة الى الإتهامات التي تواجهها بالمشاركة والتسهيل في عمليات  تهريب الأسلحة الى "الحوثيين" في اليمن بحسب الإعلام اليمني المستقل والمعارض ، وبعض الإعلام السعودي ، رغم نفي  ارتريا على ذلك على الدوام مع انها صاحبة السجلات السيئة والسوابق كافتعال الازمات مع الجيران ، ولم يتبقى لها سوى السعودية التي صدرَت اليها  الان المشاكل عبر "الحوثيين" ، وفي تقديري الشخصي فان دخول ارتريا على خط صراع المذاهب يفقدها الكثير ، وقد أصبحت الآن بلد بلا صديق ، وانه من الأخطاء الإستراتيجية الكبرى اقامة تحالف مع ايران في اطار سياسة التناقض في الوقت الذي تستخدمها فيه اسرائيل كقاعدة تجسس على الدول العربية كالسعودية ومصر واليمن كما ذكر مسؤول مخابراتي اسرائيلي  لوسائل الإعلام

وحتى الآن فان الدبلوماسية الارترية لم تكن موفقة في نهجها حيث حاولت اللعب على محاور عدة متناقضة تماما وبينها عداءات تاريخية مذهبية كالصراع السني - الشيعي، او اقليمية ، كالصراع العربي - الإسرائيلي ، وكذلك الصراع بين المعتدلين والموالين للغرب.

وفي ظل هذه التطورات فان الدبلوماسية الارترية قد تغيبت واصبحت ارتريا اليوم في مهب الريح ، اذ هي في حالة حرب مع كل جيرانها ، وأن يفرض عليها حظر السلاح فذلك يعني ان مشروع السيادة الوطنية قد اصبح في خطر

ومن السهولة اصدار قرار وفرض عقوبات ، ولكن من الصعوبة تجاوز تبعاته مستقبلا ، والأمثلة امامنا كثيرة ، في ايران مثلا ، والسودان وسوريا ، وما العراق ببعيد حتى بعد سقوط نظام صدام.

وبالنسبة لإرتريا فانه يعني ان يدفع المواطن الارتري الثمن على المدى البعيد سواء كان في ظل هذه الحكومة او بعدها ، وبلد كارتريا بها مجاعة ، وحظر سفر للمواطن يضاف اليه قرار المجتمع الدولي القاضي بفرض عقوبات تعني ان "المساواة في الظلم عدالة"

إذَ، هذه القرارات تأتي خصما على ارتريا في صراعها مع اثيوبيا وجيبوتي مثلا؟

توكل: طبعا هو كذلك ، ارتريا دولة مزعجة  بحسب المجتمع الدولي ، وهو منزعج من ذلك ، لكن صراعها مع جيرانها أمر غير مهم بالنسبة لهذا المجتمع  ،  وصدور مثل هذه القرارات يعني إعطاء ضوء أخضر للتخلص من هذه الحكومة باي وسيلة كانت ، ارتريا تسجل دوما تراجعا في علاقاتها ، فقد خسر من قبل دول الخليج بقيادة السعودية والمحيط عامة عندما تحالفت مع اسرائيل ، واثناء اعتدائها على السودان واليمن ، وخسرت الافارقة عندما تحرشت بجيبوتي واثيوبيا ، وأُسقطت عضويتها في الايقاد والاتحاد الافريقي ، وخسرت الغرب وامريكا عندما تحالفت مع طهران والتنظيمات الاسلامية التي تصنفها امريكا بالمتطرفة ، وهي اليوم البلد الذي ليس له حليف على مستوى القارات

ومن المفارقات فان قرار المجتمع الدولي صدر ضد ارتريا لتدخلها في الصومال ، واحتلالها لاراض في جيبوتي ، ورفضها الامتثال لنداء مجلس الامن الدولي الداعي للانسحاب ، ويستند  هذا القرار على الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يفوض مجلس الامن باستخدام القوة ضد الدولة المعنية

يعرف عن جيبوتي انها تستمد قوتها من فرنسا ، فكيف لها ان تقف في وجه فرنسا؟

توكل:ماهو واضح في النزاع الارتري - الجيبوتي ان باريس كان موقفها اقرب الى اسمرا نكاية بجيبوتي نتيجة لعلاقاتها بامريكا مؤخرا ، وجيبوتي الان تعتبر مقرا لقوات التحالف الدولي لمكافحة الارهاب بقيادة امريكا ومساعدة الاتحاد الاوروبي ، ومؤخرا خرجت جيبوتي عن العباءة الاقتصادية الفرنسية عندما  توصلت الى اتفاقية مع الامارات التي تتولى ادارة ميناء جيبوتي لمدة 30 عام اضافة الى اتفاقها مع اليمن في بناء الجسر الذي يربط آسيا بافريقيا ، وهذا النشاط الاقتصادي والدبلوماسي لجيبوتي قد ازعج كل من باريس واسمرا التي  تتابع بقلق التحولات الكبرى في تحالف جيبوتي مع دول شرق افريقيا التي اقامت تكامل اقتصادي مع السعودية

المعارضة الارترية بدورها تجني فائدة من هذا القرار ، هل من ادوار لعبته في تدعيم اصدار القرار؟

توكل:حسب علمي ومعلوماتي فانه لم يكن هناك اي دور يمكن الاشارة اليه ، ولم يكن هناك اية اشارة من القرار الى الشأن الارتري الداخلي ، وهو واضح حيث  اكتفى بتهمة ارتريا التورط في الشأنين الصومالي والجيبوتي ، وتهديد السلام الاقليمي ، وبطبيعة الحال فان بعض قوى المعارضة ومنذ وقت مبكر كانت تختلف في اجتهاداتها بين مؤيد للقرار ومعارض له دون ان يكون لها تأثير على صانعي القرار ، بدليل ان القرار قد خلى من الاشارة لا من قريب ولا من بعيد الى الشأن الارتري بحيثياته المعقدة ، ولكني اتوقع ان تستخدم ارتريا لاحقا مسألة الاصلاحات  كشرط من شروط رفع الحظر ، بعد ان يتعهد النظام بالتخلي عن تدخلاته التي ادت الى صدور هذا القرار، لكن الشأن الداخلي سوف تفتح ملفاته بعد  الانتهاء من الملفات الاقليمية ، وربما  لن ترفع العقوبات حتى بعد سقوط النظام

 

وما علاقة الندوات والمؤتمرات (المؤامرات كما يسميها البعض) التي يقيمها ارتريون تحت غطاء المجتمع الدولي الغربي ، هل تهدف الى إحلال السلام أم التخلص من الحكومة الأرترية؟

توكل: حتى الآن لم نرى اي تحرك سياسي ملموس او دبلوماسي يصل الى مسامع النظام ، ويؤثر عليه تاثير مباشر ، وأقوى قرار صادر بشأن ارتريا حتى الآن هو القرار الذي صدر مؤخرا من قبل مجلس الامن الدولي ، وهو من غير جهد ارتري، وما نسمعه هنا وهناك من لقاءات وندوات انما هو مجرد لقاء ما لم يؤثر على الواقع السياسي والاجتماعي ، وامامنا تجارب  لندوات لم تفضي الى حلول. ، ولكن اي ندوة أو ملتقى يتم في الغرب فهو مهم بالنسبة لأرتريا لأنها تخاطب مجالس ومؤسسات غربية لها حضورها وتأثيرها لدى صناع القرار.

وهل هذا ينطبق على الندوة التي تمت في بروكسل برعاية الإتحاد الأوروبي

توكل: صحيح الندوة التي تمت برعاية الإتحاد الأوروبي قد تجد من يستمع اليها من قبل بعض المهتمين بالأوضاع الارترية ، لكن التواصل مع النظام يظل امر بعيد التحقق في القريب، ما يزعج اكثر هو اننا كارتريين قد اخفقنا في توجيه رسالة موحدة للشعب الارتري تتصمن مطالب الحد الادنى كقوة سياسية تتعاطى مع النظام ، وهذه ازمة كبيرة واشعر بقلق من سياسة المحاور والتراشقات التي نشهدها في المعترك السياسي الارتري

 

البعض يصف هذه الندوات بانها محاولات لربط النظامين الارتري والاثيوبي بعضهما ببعض ، وهي تستصحب العهود القديمة بين البلدين ، ما صحة ذلك؟

 

توكل: هذه اجتهادات في غير محلها ، وان اراد البعض فتح حوار بين الحكومتين فهناك قنوات عدة . ان موضوع عقد الندوات أمر شائع خاصة في بروكسل ، كندوات للتباحث في الشأن الصومالي ، وأخرى حول السودان ، وهناك ندوات شهرية تعقد بشأن أزمة الشرق الأوسط ، أو الأكراد ، أو غيره ، فلماذا اللقط بشأن ندوة عقدت حول ارتريا.

رغم الجدل الكثير حول ندوة بروكسل الا انها لم تجد حظها من الإعلام ، اعتقد بان الندوات الحقيقية هي كتلك التي انتهت الى اصدار قرارات مصيرية مثل مؤتمر القضايا المصيرية للمعارضة السودانية في ارتريا عام 1995م ، وندوات ولقاءات كالتي انتهت الى عقد مؤتمر المصالحة الصومالية  في جيبوتي في ابريل 2009م ، وتجارب عديدة على المستوى  الأفريقي.

 

هناك فراغ في الصراع السياسي الارتري ، هل نحن نسعى الى تغيير النظام أم الى حمله لإجراء اصلاحات سياسية؟

توكل: حقا نحن في ارتريا نعاني من ازمة سياسية ، مثلا وانا اتحدث معك كنتُ أستمع الى حديث وزير الإعلام الأرتري للبي بي سي حيث قال " لا ديمقراطية ولا مؤسسات دستورية  في ارتريا" وجاء ذلك تعقيبا حول ما يسرب من تنبؤات بشأن  أمر الإنفتاح والتعددية التي تنوي الحكومة الارترية الإتجاه اليه ، وهذه التصريحات هي تكذيب لكل ذلك . وفي الواقع فان الحكومة الأرترية قد حددت مسبقا بأنه لا حوار مع المعارضة ، كما انه لا اصلاحات سياسية.

واذا كانت هناك مشكلة ، فانها تكمن في المعارضة الارترية التي تتفق في الميثاق ، وعندما تختلف فيما بينها ، تتبادل التهم بالخيانة او العمالة للنظام ، وهو أسلوب قد سئمه الناس ، ومن له القدرة من القوى السياسية ان يقوم بعمل شئ ، بدلا عن الحديث بانه سيعمل كذا وكذا ، وقد أسقطت بعض قوى المعارضة  أوليات الصراع ، وهناك اجتهادات لكل منهم بتبني ما يراه من خيايارات في مواجهة النظام ، أو وسائل التغيير للنظام الحاكم.

ومن المزعج أيضا ان نشاهد من يدافع عن النظام بطريقة لا تليق بهم كمعارضة ، ويجب ان ترتقي الناس ، وأعتقد بان ارتريا اليوم كمشروع دولة في خطر.

 

على مدى سنوات الصراع بين ارتريا واثيوبيا ، تتهمك الحكومة الارترية بالانحياز الى اثيوبيا ، لماذا ذلك؟

توكل: هذه اتهامات ليست بجديدة ، وصف الحكومة الارترية لكل من يختلف معها بالخيانة او العملالة  هو منهج النظام وزبانيته ، ونحن خلافنا مع الحكومة يأتي في سعينا للمطالبة بتحرير الانسان الذي حرر الارض واستعبد من قبل النظام الحاكم ، وكل من يطالب بهذه الحقوق يوصف من قبل النظام بالخيانة او العمالة، اما من يطالب بالاصلاح الديمراطي بيوصف بالعمالة لامريكا

 

انتهت مؤخرا في لندن ندوة حول العلاقات الارترية - الاثيوبية ، لماذا العلاقات الارترية - الاثيوبية على وجه الخصوص؟

 

توكل: استغرب لماذا يتم اعطاء الخصوصية للعلاقات الارترية - الاثيوبية تحديدا ، لماذا لا يكون البحث حول علاقات ارتريا بكل جيرانها! اذا كان سبب تحديد الدولتان نتيجة لإفرازات الحرب الأخيرة ، فلنا مع اثيوبيا حرب امتدت على مدى قرن كامل ، وأيضا هناك حروب شنتها الحكومة الأرترية ضد كل من السودان ، جيبوتي ، واليمن.

وعودة لسؤالك ، فان أي ندوة يجب ان يشارك فيها المختصون من سياسيين ، وخبراء ، وصناع قرار ، كما يجب ان تتسع لتشمل كل الفعاليات المرتبطة بالشأن المطروح ، وان كانت هذه الندوة تبحث العلاقات الارترية - الاثيوبية كما يروج لها ، فينبغي مشاركة النخب من البلدين (ارتريا واثيوبيا) مع تحديد اسباب بحث العلاقات ، والقضايا التي سيتم مناقشتها من سياسية او اقتصادية او اجتماعية ، والاستعانة باشخاص لهم بحوث ودراسات متخصصة حول المنطقة او البلد.

لا توجد في العالم الثالث بصفة عامة دبلوماسية شعبية ، وكل شئ يتم تحديده من قبل الحكومات ، والوضع بين ارتريا واثيوبيا في حالة حرب ، والعلاقات الدبلوماسية  مقطوعة.

انني لا ارى اشكالية في علاقات الشعبين الارتري- الاثيوبي ، بل المشكلة هي بين النظامين الحاكمين ، النظام الحاكم في اثيوبيا يعتبر حليفا لارتريا مقارنة بما سبقه من انظمة (هيلي سيلاسي ومنقستو ) ، وهو نظام صديق للشعب الارتري ، ويؤيد التحول الديمقراطي في ارتريا.

 

هل تعني انه لا طائل من عقد الندوات او الملتقيات؟

توكل: محكمة الامم المتحدة حملت ارتريا مسؤولية اندلاع الحرب الأخيرة بينها وبين اثيوبيا ، والمجتمع الدولي ومؤسساته لم يستطع  حمل البلدين الى ارساء اي نوع من العلاقات ، ولا حتى إنهاء ازمة الحدود ، وبالتالي فان اي ندوة تأتي لبحث قضايا العلاقات الثنائية بين الدولتين لن تؤتى أكلها ، وأعتقد بأن كل هذه الآزمات سوف تنتهي بزوال النظام الارتري ، وأي ندوة ما لم تبحث صراحة عن الآزمة الحقيقة المتمثلة في وجود النظام الارتري الذي هو وراء كل هذه المشاكل ، فانها تعتبر ندوات مجرد لقاءات ومنتديات فكرية

يقال بان الحكومة الارترية تقف وراء هذه الندوات من خلال عناصر نشطة تنظمها من وراء الكواليس ، او تشارك فيها بفعالية، الى اي مدى يمكن صحة ذلك؟

 

توكل: انني قد لا أتفق مع مثل هذا الإتجاه ، ربما هناك بعض منهدسي هذه الندوات ممن كانوا مسؤولين لدى الجبهة الشعبية سابقا ، والآن هم في معسكرات معادية للنظام ، وهؤلاء الناس قد يرتبطوا ببعض المنظمات المانحة ، ويسخرون علاقاتهم للندوات والمنتديات معتقدين بانها ربما تساعد في تحقيق أهدافهم ، وفي النهاية فانهم ضد النظام ،رغم ان هناك اجتهادات حولهم بانهم ضد راس النظام احيانا ، وضد الحكومة أحيان اخرى.

يجب أن تنأى الناس بنفسها عن تبادل  الإتهامات ، وانني أسجل تحفظات حول التصنيفات والأوصاف التي تطلق على  الناس ، ومن له تحفظات على هذه الندوات او غيرها أن يقوم بطرح رأيه من خلال ندوات مماثلة.

 

في الختام هل من كلمة توجهها؟

توكل: تتخذ بعض عناصر النظام من مواقع الانترنت المعارضة وسيلة لتصفية حسابات فيما بينها ، او للإيقاع ببعضها البعض ، وينشر لها باسماء مستعارة ، ومما يؤخذ على المواقع المعارضة تساهلها مع مواد النشر ، ومن الأفضل ، بل الواجب كمعارضة أن نتأكد من الكاتب قبل نشر كتاباته ، وأن نمتنع عن نشر مواد تسئ  للآخر بصورة شخصية ، فقضيتنا ليست قضية اشخاص ، انها مظالم وقعت بحق الوطن والمواطن

.

يجب أن يمتلك الشخص ، وهو يهم بالكتابة ، قدرا من الشجاعة ، ومستعدا للدفاع عن افكاره  ، ومن ثم يكتب بما يمليه عليه ضميره.

 

في السابق كان يتخوف الناس لانهم ربما يحملون الجواز الارتري ، او على اهلهم في البلد ، او اموالهم ، وهذا مقبول الى حد ما ، ولكن لماذا يفعل ذلك هؤلاء الذين يعيشون بالخارج ، أعتقد يجب ان يكون هناك تنسيق بين المواقع ذات الأهداف المشتركة حتى لا يتاح المجال للعابثين ، ولا يقتصر الآمر على عناصر النظام فقط ، بل أن هناك أفراد  معارضون يتهكمون على مسؤولين للنيل منهم بشكل قبلي أو قومي ، وهذه خدمة مجانية للنظام من داخل معسكرات المعارضة ، دون أن تكشف المعارضة ذلك

 
 


التعليق على الموضوع !
عنسبا دوت كوم ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر اي رد يحتوي شتائم. كما ترجو عنسبا من المعلقين ادخال الاسم الاول واسم العائلة واسم الدولة وتجنب الاسماء المستعارة, contact@ansaba.com