في
حوار
مع
"عنسبا.كوم"
الشيخ/
خليل محمد عامر، الأمين العام للحزب الإسلامي الارتري
للعدالة والتنمية
|
|
 |
نحن مع وحدة إرتريا أرضا وشعبا،
ومستعدون لأن نسمع وجهات نظر الجميع
أهم تحدي يواجه الدعوة هو أن الدعوة مغلقة عنها الأبواب في داخل الوطن
الإسلام مكون أساسي من مكونات
المجتمع الإرتري وليس دينا عارضا
أعددنا للملتقى أوراق عن الوحدة
الوطنية ، وآليات التغيير والمرحلة الإنتقالية
أجرى الحوار: كرار
هيابو-
أبو علي
16
يوليو 2010م
ماذا أعددتم لملتقى الحوار
الوطني للتغيير الديمقراطي؟
الشيخ/خليل
محمد عامر
أولا الشكر
والامتنان للإخوة في موقع عنسبا لإجراء هذا الحوار
الذي مكننا من
الإطلالة على جمهورهم المتابع لهذا الموقع الواعد عبره.
وبالنسبة للإجابة على ماذا
أعددنا لملتقي الحوار: فإننا وغيرنا من الحادبين علي الوطن الإرتري بكل مكوناته
الدينية والمجتمعية والإثنية والذي يكاد أن ينحدر إلى درك سحيق من الفرقة والتمزق
من جراء سياسات النظام الممنهجة للإقصاء والتهميش لأجزاء من مكونات المجتمع الإرتري
، والتمييز لبعض منها علي حساب الآخر، لكل هذا وغيره كنا تواقون وحريصون على إجراء
حوار هادئ ومسئول بين كل مكونات الشعب الإرتري حتى نحقق الوحدة الوطنية المنشودة ،
وحتى لا تتكرر ممارسات نظام اسياس بعد سقوطه ممن يخلفه أيا كان ونعيش في دوامة
الحرب والصراع والنزاع. ولذا نحن مع قيام ملتقى الحوار الوطني للتغيير الديمقراطي
في كل المراحل التي طرح فيها إلى أن وصل إلي ما وصل إليه الآن.
وما أعددناه له فاننا
تقدمنا، من وجهة نظر الحزب الإسلامي الإرتري للعدالة والتنمية، بأوراق في المواضيع
الثلاثة: الوحدة الوطنية، وآليات التغيير، والمرحلة الانتقالية. ولنا مقترحات في ما
يمكن أن يخرج به ملتقى الحوار، كل ذلك تم تقديمه للجنة التحضيرية في الزمن المحدد،
والأهم من هذا كله أننا سنأتي بقلب مفتوح وصدر رحب لنقول بكل وضوح وصراحة وشفافية
فيما يحفظ الوطن ارتريا أرضا وشعبا ونخرج من حالة الإغلاق التي يعيشها الوطن
ومواطنيه، وأن تكون إرتريا وطنا للجميع دون تمييز وإقصاء وتهميش، كما اننا على
استعداد كامل لأن نسمع وجهات نظر الجميع بكل أريحية، حتى نصل إلي الغايات المنشودة.
الحوار من مسماه هو أن
تسمع ويسمع لك، ونحن بحاجة إلى ان نسمع لبعضنا دون الهروب إلي الأمام والبحث عن
الذرائع للتخلف عن مثل هذه المحافل التي لا يغيب عنها إلا من في نفسه شيء.
حدثنا عن متطلبات الدعوة ،
وأهم التحديات التي تواجهونها؟
الشيخ/خليل
محمد عامر
لا شك أن الدعوة إلي
الله مسئولية كبيرة وتحدياتها عظيمة ، ونحن باعتبارنا تنظيم إسلامي مع تعاطينا
للعمل السياسي فإن الدعوة الى الله في مجتمعنا الارتري من أهم مسئوليتنا، وقد بذلنا
في هذا الصدد ما هو في حدود المستطاع وسط شرائح الشباب والنساء والعامة من المسلمين
، عبر وسائل متعددة من إنشاء مراكز دعوية وحلقات تربوية وتعليمية وقوافل دعوية
وتثقيفية ، ولكن كل هذا دون الطموح ، والحاجة كبيرة والإمكانات محدودة.
ومتطلبات الدعوة هي
الدعاة والمعلمون والمرشدون والأئمة ومستلزماتهم، اضافة الى مستلزمات برامج الدعوة
من مخيمات ودورات ومناشط كثيرة. وهي مستلزمات تعجز عنها حتى المؤسسات الدعوية
الكبيرة والمدعومة من الدول والجمعيات الإسلامية الكبيرة ، ونحن لا نستطيع أن نفي
بها.
أما أهم تحدي يواجه
الدعوة هو أن الدعوة مغلقة عنها الأبواب في داخل الوطن، إذ كثير من الدعاة
والمعلمين زج بهم في السجون والمعتقلات ولم يعرف مصير أي أحد منهم أحياء هم أم
أموات ، والأحياء منهم إن بقوا ربما نالت منهم الأمراض والسجون ، ومن هم خارج
السجون فإن سيف الأمن الغاشم فوق رؤوسهم ، وربما غادر الكثير منهم الوطن فرارا
بجلده ، أما من هو خارج الوطن فقلَ من يعود إليه وهو يرى الهلاك بأم عينه.
وهل هناك مؤسسات تعليمية أو
دعوية تعمل بأرض الوطن؟
الشيخ/خليل
محمد عامر
نعم، هناك مؤسسات
تعليمية ودعوية تعمل بأرض الوطن، وتؤدي دورها رغم هذا الوضع المفزع أداء لواجب
الدعوة في كل الأحوال ولكن ممنوع عليهم تلقي أي دعم من الخارج رغم أن الأبواب مشرعة
لدعم بعض الكنائس ممن يرضى عنها النظام أو نُصبّت من قبله في داخل الوطن .
كيف ينظر المسيحيون في الوطن
الى الدعاء والدعوة؟
الشيخ/خليل
محمد عامر
الكثير من أبناء
إرتريا المسيحيين لا يعرفون عن الإسلام شيء وربما يكّن بعضهم العداء للإسلام دون
معرفة شيء عنه وذلك بسبب الدعوات المغرضة على الإسلام من أعدائه ممن لا يدينون ربما
بأي دين ، وهذه هي إحدى تحديات هذه الدعوة للحوار بين المسلمين والمسحيين حيث
يلزمنا أن نفتح حوارا جادا مع من يعتنقون المسيحية ليعرفوا حقيقة الإسلام وذلك من
غير السياسيين وأشباه السياسي اللادينيين ، إذ أن الإسلام مكون أساسي من مكونات
المجتمع الإرتري وليس دينا عارضا حل مؤخرا بوجود الحركات والتنظيمات الإسلامية ،
كذلك أن الإسلام لا يضيق بالنصرانية ولا يكره أحدا لاعتناق الإسلام دون رضاه [إذ لا
إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي] كذلك لا يقبل إذا كان غير المسلمون تنازلوا
عن دينهم بضغط وتأثير العلمانية والنفور عن الدين أن يتنازل المسلم عن دينه ، فإن
المسلم يحافظ على دينه كما أنزله الله وبينه الرسول وليس في هذا إجحافا في حق الوطن
أو تفتيتا لوحدته ، إنما الضغط والعنف على ترك المسلم أو كل صاحب دين أن يترك دينه
هو المهدد لوحدة الوطن ، وهكذا فإن إيضاحات مثل هذه الأمور هي من التحديات المطلوب
منا الوفاء بها وقد وضعنا بعض البرامج في هذا نأمل أن نوفق لتطبيقها.
ماذا حققت تنظيمات جبهة
التضامن من تشكيل التضامن، ومتى ستوحد الجبهة تنظيماتها لتصبح تنظيما واحدا؟
الشيخ/خليل
محمد عامر
في تقديرنا تنظيمات جبهة
التضامن حققت الكثير منذ تكوينها رغم أن المطلوب منها أكبر فإن التحرك الذي تم بعد
انبلاج فجرها وتكوين الفروع النموذجية والحراك الذي تم في عدد من الدول من بعض
قيادتها يعتبر انجازا، كذلك أن الطرح الذي تبنته بوضوح في المطالبة بحقوق المسلمين
المهضومة والمهمشين والتي وجدت تجاوبا كبيرا وظهرت كتابات في هذا الصدد تعبر بصراحة
أكثر، وتوج الأمر بوثيقة العهد الإرتري من مجلس إبراهيم مختار الذي وضعت النقاط على
الحروف، هذا كله مما يؤكد نضج الفكرة التي طرحناها وملائمة وقتها.
وبخصوص الوحدة بين مكوناتها
فإننا قد وضعنا ضمن برامجنا عقد مؤتمر لجبهة التضامن والذي نبذل جهدا لانعقاده
سيسفر عن قيام الكيان السياسي الذي سيخرج منه وليس بالضرورة أن يكون بالصيغ
المعروفة سابقا لصيغ الوحدة التي لا تكاد تقوم حتى يحدث فيها التصدعات في مكوناتها
فإننا سنعمل فيما نعمل فيه إيجاد كيفية تجنبنا مزالق التصدع وتدفع بعملنا الوحدوي
فيما يحقق آمال وطموحات شعبنا.
ظهرت مؤخرا، على الساحة
الارترية وبشكل علني، استقطابات إقليمية وقومية.
كيف ترون ذلك؟
الشيخ/خليل
محمد عامر
إذا كان سؤالك تقصد به
تكوين بعض القبائل تنظيمات سياسية باسم تنظيمات قومية ، فإننا نقول أن تنظيم قومية
الكوناما هو من التنظيمات المؤسسة لكيان التحالف في 1999م ، وتنظيم العفر لحق
بالمعارضة في 2002م. ولطبيعة هاتين القوميتين ، وللظروف التي عاشاها والظلم الذي
مورس بحقهما شاركا في كل المراحل وقُبلا كتنظيم سياسي.
أما أن توجد تنظيمات قبلية
باسم القوميات فنقول أن الظلم مرفوض وندينه ونطلب العدالة للجميع ، ولكن لا يمكن أن
يكون ذلك على حساب تقسيم الشعب الإرتري، وتوزيعه على قبائل وعشائر باسم القوميات.
وكل هذه المكونات القبلية
شاركت في التحرير، والآن ممثلة في تنظيمات المعارضة. ومطالبها هي مطالب التنظيمات
الإرترية نفسها، وعليه فإننا لا نرى هذا ولا نقبل به وهي كلها أو أغلبها قبائل
إسلامية، ومطالبون جميعا بوحدة الصف وجمع الكلمة، ولا نقبل أن تكون مطية لتنفيذ
أجندة الآخرين، والخير كل الخير في الوحدة والاعتصام والشر كل الشر في الفرقة
والتمزق.
أين تقفون - حزب وتضامن - من
المبادرات التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي فيما يخص النظام الارتري وجيرانه؟
الشيخ/خليل
محمد عامر
إننا في الحزب الإسلامي
وتنظيمات التضامن كنا قد اعتبرنا ما صدر من قرار الحظر من مجلس الأمن تجاه النظام
الإرتري بعد تدرجه من المنظمات الإقليمية ــ الإيقاد والإتحاد الإفريقي ــ خطوة في
الاتجاه الصحيح رغم أخذنا عليه إذ لم يستصحب الوضع الداخلي الذي يمارسه النظام تجاه
الشعب من انتهاك لحقوق الإنسان والزج بالأبرياء في السجون والمعتقلات دون أي
محاكمات ، وانفراده بالسلطة دون إتاحة أي هامش من الحرية ولو في أدني صورها بمثل ما
هو موجود في دول الجوار إذا استبعدنا قيام الحرية والديمقراطية والتعددية الحزبية
والسياسية بأوسع صورها، ولكن للأسف ما يحدث الآن من محاولات من بعض الدول العربية
لبحث مخارج للنظام من وهدته التي كاد أن يترديى فيها إذا ذهب مجلس الأمن في تطبيق
القرار ، وهذا مما يؤسف له ونحن من منبركم هذا نستنكر هذا المخطط للتضحية بالشعب
مقابل الديكتاتور ليستمر على وضع قدمه الثقيلة على الشعب الإرتري الأبي الذي ما بقي
له إلا أن ينتفض من الداخل والخارج ليعجل بسقوط النظام وإلى مزبلة التأريخ .
رغم موقف النظام من الدين
واللغة العربية، تقوم بعض الجهات والأفراد ببناء أو رعاية مراكز إسلامية ومساجد في
ارتريا، آخرها السيد/ الميرغني ، كما قام النظام في أسمرا مؤخرا بعقد ورشة حول
اللغة العربية. كيف تنظرون إلى مجمل هذه الأمور؟
الشيخ/خليل
محمد عامر
كما ذكرت في
الإجابة على السؤال الثاني فإن بعض الجهات والأفراد يعملون في حقل الدعوة في الداخل
رغم الصعوبات التي تواجههم والتضييق الذي يمارس ضدهم وضد نشاطهم، أما بناء بعض
المساجد وبعض المراكز فنحن نقول الوضع الصحيح أن يكون هكذا ونحن نؤيد أي عمل يقدم
في خدمة الإسلام والدعوة وحبذا لو وجدت فرص أكثر في ذلك، لكن نعلم علما جازما أن
النظام مصاب {بإسلام فوبيا} ضد كل ما هو إسلام ولذا عطل ويعطل كل مشاعل النور
والخير، ثم أن ذلك يتعارض مع برنامجه في تجرنة المجتمع الإرتري المسلم ومسخ هويته
وقيمه ودينه .
أما عن ورشة العمل عن
اللغة العربية فهذه في قناعتنا ليست صحوة متأخرة وحبذا لو كانت كذلك فإن اللغة
العربية في إرتريا تستحق أكثر من ورشة ، ولكن هذا هو تزامن مع التوجه الجديد للنظام
في الخروج من ورطته والتوجه للمنطقة العربية بحثا عن دعم مادي ومعنوي للخروج من
أزماته المتلاحقة ، ثم محاولة التعمية مرة أخرى لمن بدأ يصحو ويحس من الإرتريين بأن
اللغة العربية مهمشة ، ومع هذا نقول هذا أيضا جيد ، فإن اللغة العربية لو وجدت
طريقا ، وبصيصا من فرص المنافسة فإنها تعود إلي مكانها الطبيعي لما تحمله من خصائص
ومقومات.
ختاما، الشيخ /خليل، لكم
الشكر أجزله على تفضلكم بإجراء هذا الحوار رغم المشاغيل.
الشيخ/خليل
محمد عامر
وأنا بدوري
أشكركم ، وأتمنى لكم من كل قلبي دوام التوفيق والسداد ونأمل أن نلتقي في حوارات
قادمة وفي ظرف أفضل وشكرا.