ملفــــــات
 ارتريا - البحر الأحمر - الجيران  والديمقراطية  

كرار هيابو - ابو علي

 28/11/2009

عيدكم مبارك، حكى لي زميل، مغرم بـ "رسائل من أرض المهجر"  التي يكتبها الاخ جلال ابراهيم بموقع النهضة، ان كل رسالة يقرأها تعيده الى تلك الايام، والأمكنة بتفاصيلها ، وانه يحتفظ  بكل رسالة من تلك السلسلة، ويعتز بها، ويحس لكأنما ارسلت اليه خصيصا. وقد حدثني الزميل القارئ كثيرا عن ذكريات ايام خلت، وسبقت الفترة التي يؤرخ عنها أخونا جلال ابراهيم من خلال هذه الرسائل.

مما حكاه لي زميلي القارئ، ان مدينة "كرن" التي خصها الكاتب جلال في رسائله هذه كانت تعج، في تلك الفترة، فترة الرسائل، بالبدون، القادمون من الأرياف البعيدة، وكان أصل سكان المدينة، "لم تكن وقتها مدينة بالمعنى المتعارف عليه" والحديث للراوي، ممن يشتغلون عند دواوين الادارة، أو يعملون  لدى الإرساليات التبشيرية، أو الطرق الصوفية التي كان مركزها "مصوع"، ولم تكن الأجور موحدة، حيث كانت تتنوع ما بين العمل مقابل النقد في الدواوين، والعمل مقابل الغذاء وتعليم الأبناء والكسوة عند الإرساليات، والعمل مقابل الغذاء عند الأخيرة، ولذلك نشأت في المدينة حالة شبيهة بالطائفية، ويعزز الراوي شهادته لتلك الفترة بما "يميز أبناء المدينة حتى اليوم من علاقات تنافر وتجاذب كأنهم من دول عدة."

شخصيا، لا أجاري " الراوي " فيما ذهب اليه من أقوال، ولست في موقع حكم، ولربما أراد  "الراوي" بحديثه هذا  أن  "يعمل طلعة"، أو "استعراض"، تماما كما يحدث اليوم من " طلعات إعلامية"  و"تصريحات صحفية" حول منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي ، وتحديدا ارتريا.

موضوع " الطلعات الإعلامية" و"التصريحات الصحفية" له اركان ثلاث: دولة اسرائيل، ودولة ارتريا، والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهذه الأركان الثلاثة تستهدف فيما تستهدف، وحسب ما يرسمه اصحاب " الطلعات الإعلامية" و "التصريحات الصحفية" ثلاث اركان هي: منطقة البحر الأحمر "العربي" وجمهورية مصر العربية  "أم الدنيا" والمملكة العربية السعودية " ارض المقدسات" ، وتسعى لتحقيق اركان ثلاثة وهي: "تحقيق دولة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، ومن الخليج الى الخليج" ، "انتشار النفوذ الشيعي" ، "ضرب مصالح العرب والمسلمين".

هنالك الآن حرب تدور في هذه المنطقة، منطقة البحر الأحمر "العربي"، حرب إعلامية، وحرب دبلوماسية، وحرب سياسية، لكن الأخطر هناك حرب عسكرية تدور رحاها على إحدى ضفتي هذا البحر، حرب الحوثيين في اليمن، وعلى مقربة من الحدود السعودية، بل في عقر دارهم، وهي التي يرمز بها الى السعي الإيراني الحثيث لمد لسانه "اقصد نفوذه" الى المنطقة.

أما الحرب السياسية فهي تلك التي ترسل التهديدات، والوعيد بالويل والثبور للأطراف التي يعتقد أنها تغذي أطراف الصراع، كله، أو بعضا منه، والحرب الدبلوماسية هي تلك المحاولات العديدة التي تجري بين دوائر صناعة القرارات الدولية لتحقيق انتصارات تحد من تحريك ما يعتقد ايضا أطراف مفعلة للصراع.

أما الحرب الإعلامية فهي بلا شك الأكثر قوة في هذا الشأن، وقد دخل هذا المجال، مجال الحرب الإعلامية، أطراف عدة، وقوى عديدة، دول وتنظيمات ومؤسسات وأفراد، كلٍ يعمل "طلعاته"، و (آت ذ إند أوف ذ دَى) كما يقول "الخواجة"، يذهب كلٍ الى بيته، ليعاود الكرة ثانية صبيحة اليوم التالي، بينما تحصد الحرب في اليمن الأخضر واليابس.

لم أجد، في أغلب ما قرأتُ من هذه "الطلعات الإعلامية" ما يتناول قضية "الحوثيين" من وجهة النظر الـ " الحوثية"، على الأقل لتبرير هذه  "الطلعات"، أو لماذا يحاولون الحوثيون حمل "معاول الهدم" والتوجه بها الى السعودية "قبلة المسلمين" ، ولماذا إنكار المكاسب العسكرية التي حققها حزب الله ضد اسرائيل في لبنان، ولماذا تهدأ هذه "الطلعات" حيال ما تقوم به اسرائيل في "أرض حماس"، ولماذ السكوت عن قضايا "البدون" في الخليج، وقضية الشيعة في السعودية، والشيعة المصريين الذين يتم الإفراج عن بعضٍ منهم الآن.

هذه تساؤلات نطرحها ليس بحثا عن اجابة، ولكن بغرض ربط الأشياء بعضها ببعض كما يقال، والشئ بالشئ يذكر، ومادام الأمر كذلك، فلا بأس من أن نعرج هنا الى "الطلعات الإعلامية" التي تصدَّرها الساسة والكتاب والقراء من الارتريين في هذا الجانب، حيث قصدت إحراج النظام الإرتري بإعادة تفعيل طلعات الآخرين دون النظر لعواقب لا يحمد عقباها ليس للنظام المستهدف، بل لقطاعات كثيرة من جماهير الشعب الارتري التي ستدفع ثمن تصديق هذه الطلعات من قبل الجهات الأخرى.

ونعني بالجماهير هنا، تلك الجماهير التي تنتشر في العديد من دول الجوار، سواء كانت جماهير مقيمة بغرض العمل  أو العلم، وقد تتخذ دولا كالسعودية مثلا قرارات تنعكس على المقيم الارتري سلبا، ويفقد بسببها مصدر قوته الذي لن يجد له بديلا الا ان يلعن من تسبب في ذلك من الارتريين. ، والأرجح أن يحمل على العودة مكرها الى ارتريا، فيكون لقمة صائقة للحكومة

ولنا تجارب عدة في ذلك، ربما اقربها حدثا وأكثرها الما هو ما حدث لتلك الجماهير بالسودان إبان قطع العلاقات الدبلوماسية بينها وبين ارتريا، وقد رأينا من كان المستفيد منها أخيرا، حيث عادت الحكومة الارترية الى السودان محمولة على أكتاف وزراء ومستشارين من صنع يديها بينما غادرته أفواج المعارضة الارترية مطرودة مذعورة لينتهي بها المطاف أخيرا بين مصطف يطلب مساعدة الغرب للدخول مع النظام في حوار حتى لو لم يفض الى تقاسم سلطة، أي حوار لا يشترط  سلطة ولا جاه، وبين من آثر الإندماج في مجتمعات أخرى، ودونكم المجمعات السكنية العديدة في مدن السودان وأثيوبيا.

 

صحيح ان احدى إشكاليات الحكم في ارتريا اليوم هي غياب الديمقراطية بما تحمل من مضامين عديدة، وغيابها أدى الى تنامي ظواهر مختلفة لم يألفها الشعب الارتري من قبل ، كظاهرة سيادة لغة دون غيرها من اللغات، وتسيد فئة بعينها على حساب بقية الفئات التي ناضلت في الوطن، وأعطت القضية كل ما تملك.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه حيال غياب الديمقراطة الموعودة من قبل أصحاب "الطلعات من الارتريين" هو  أين هذه الديمقراطية ، أروني بربكم اي جهة سياسية تمارسها اليوم، واذا كان العدل أساس الحكم، فاي جهة تقيم العدل في مؤسساتها، وبين منتسبيها.

 

وحتى لا ارهق القارئ، ولتقريب المسافة، اود ان أسوق بعض الامثلة للممارسات التنظيمية التي حدثت في العهد القريب في بعض فصائل المقاومة الارترية التي تتزعم اليوم جناح الصلح مع النظام، ولو بدون سلطة كما أسلفنا

 

ونواصل

 ملفــــــات
 

غادرالسيد/ حبور موقعه ، فغادر حزب التوليفة تحضيرية ملتقى الحوار الوطني!
 

إنها بحق دولة فاشلة ، أفلا تستحق الكنس؟!

  

          

 

التعليق على الموضوع !
عنسبا دوت كوم ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر اي رد يحتوي شتائم. كما ترجو عنسبا من المعلقين ادخال الاسم الاول واسم العائلة واسم الدولة وتجنب الاسماء المستعارة, contact@ansaba.com