|
ألكسندر بوشكين - تعريف
بأمير شعراء روسيا
|
|
|
وكالة القرن الأفريقي
3/12/2009
ولد بوشكين بمدينة موسكو في 6 يونيو/حزيران عام
1799. نشأ في أسرة نبلاء، فأمه ناديجدا ، حفيدة إبراهيم هانيبال الجد الأكبر
لبوشكين. والذي هو من اصل اريترى ، تم إهدائه إلى القيصر بطرس الأكبر، وأصبح فيما
بعد أحد الضباط المقربين من القيصر. وهذا ما أعطى بوشكين ملامح إفريقية. قصة جده
هذه أوحت لبوشكين بكتابة رواية اسماها “ربيب بطرس الاكبر” التي تعتبر من روائع
الادب الروائي الروسي. درس بوشكين بين الأعوام 1811-1817 في مدرسة متخصصة في ضواحي
بطرسبورغ.وهي مدرسة أسست لتعليم أولاد النخبة الروسية
في ليلة من ليالي يناير (كانون الثاني) سنة 1837
في مدينة سانت بطرسبرج (لينينجراد حاليا)
كان الهواء البارد يلفح الوجوه
وكانت النجوم تراقب الأرض
والإصرار يسيطر عليَّ بضرورة لقائه اليوم قبل الغد
لأني لا أعلم غدا أين أكون أو أين يكون ؟
بخطوات متثاقلة تقدمت إلى الباب ، وترددت هل أطرقه أم
أعود أدراجي ؟
لا ... لن أعود بعد تكبدي عناء السفر ومشقة الطريق
ولهفة اللقاء ..
ماذا انتظر وهذه الفرصة ربما لن تسنح فيما بعد ؟؟
ثم
كيف يمكنني أن أجري حوارا مع شخص لديه موعد ( رهيب /
قريب ) ؟
فقد تحدد يوم 29/يناير/1837 موعدا للمبارزة مع غريمه
..
قال لي ( نيقولاي غوغول ) صاحب رواية (المفتش) وأحد
كبار أدباء روسيا وصديق (بوشكين) ناصحا :
هو عنيد لا يهتم ... اذهب إليه .. فقد أخبرته بقدومك
..
طرقت الباب طرقات خفيفة ، انتظرت قليلا ، فتح لي
الباب شاب قصير القامة ، أزرق العينين ، فيه بعضا من الملامح الإفريقية فهو ذو سحنة
داكنة ، أجعد / كث الشعر لونه شبيه بلون الحبر الصيني ، غليظ الشفتين ، بارز
الصدغين ، وجهه مشدود إلى أسفل ، قدرت عمره بـ(36) عاما ، كان يتنفس تنفس من يعاني
من مرض زمين .
أيكون هو ؟!
سألته بشئ من اللهفة : هل يمكنني أن أقابل شاعر روسيا
الكبير ، (ألكسندر بوشكين) ؟
ابتسامة رقيقة رسمت على شفتيه ، هز رأسه موافقا وقال
بكل ثقة واعتداد : نعم ، تفضل فالبرد شديد بالخارج .. تقدمت بضع خطوات ، قال لي :
تفضل بالجلوس ، فأنا (ألكسندر بوشكين) !! ، أخبرني (غوغول) بأنك تحمل في جعبتك بضعة
أسئلة ...
قلت : أيها الشاعر الكبير .. بداية لا أعرف كيف أبدأ
؟
هل أقدم الشكر على قبولك لهذه المقابلة ؟
أم أقدم لك اعتذاري عن هذا اللقاء في هذا الوقت
المتأخر ...
قال : لا عليك ..
قلت : لذا فإني لن أطيل اللقاء إن هي بضعة أسئلة
أتمنى أن أحصل منكم على إجابة عليها ، لأني في الغد على وشك السفر و الطريق ليس
سهلا كما تعرف ..
لنبدأ إذن ..جلس في مواجهتي مباشرة بيننا طاولة صغيرة
عليها أوراق كتب فيها بعض القصائد ، بدأتُ الحديث:
(
مؤسس الأدب الروسي المعاصر ) ، ( شاعر روسيا الأكبر)
، (شاعر روسيا العظيم ) ، ( شمس الشعر الروسي)
،
(
أمير شعراء روسيا ) ، أيها الشاعر (بوشكين) ... هذه
بعض ألقابك أتعلم أن (مكسيم جوركي) لقبك بـ( البداية لكل البدايات ) ؟ لذا فإن
سؤالي عن بداية بداياتك ، من شجعك على التعلق بالأدب و متى نشرت أول مقالاتك ؟
ابتسامة عريضة ملأت وجهه لم تلبث إلا قليلا ، أردفها
بقوله : : حسنا .. ولد (ألكسندر سيرغييغيتش بوشكين) في موسكو في 6/6/ 1799 لأسرة
ارستقراطية كبيرة ، وقد كانت أسرتنا أسرة من الأسر النبيلة تعيش حياة الترف واللهو
، لذا تركوا أمر رعايتي عندما كنت طفلا إلى الخدم والمربين الذين كانوا عرضة
للتغيير الدائم ، ونظرا لعدم إتقانهم للغة الروسية إتقانا تاما ، فقد أُوكِلَ أمرُ
تربيتي إلى (مربية روسية) كان لها دور بارز في حياتي حيث كانت تلقى إلى مسامعي
الكثير من التراث الروسي ، وقد ذكرتها في كثير من أشعاري .. سكت قليلا ، ثم أكمل :
كان أبي مثقفا كبيرا وشاعرا معروفا ، هو الذي زرع في نفسي حب الأدب الكلاسيكي
الفرنسي الذي تعرَّفته منذ طفولتيفأصبحت مغرما به ومولعا لدرجة كبيرة ، لذا كانت
تربيتي في خطين متوازيين هما خط ينفتح على الثقافة الأوروبية وبخاصة الفرنسية وخط
يلتحم بالتراث القومي الروسي .
-
أين درست ؟
-
التحقت بالمدرسة القيصرية (الليسية) الواقعة على
أراضي مقر القيصر الصيفي وكانت هذه المدرسة بمثابة معهد للنبلاء للتعليم الثانوي
والعالي معا في سانت بطرسبورج وكنت في الثانية عشر من عمري حينذاك .
-
أهي جميلة هذه المدينة تلك الأيام ؟
-
مدينة رائعة ، محاطة بالمياه من كل الجهات تقريبا ،
كانوا يشبهونها بالبندقية في ايطاليا .
-
وكيف كانت الدراسة في هذا المعهد ؟
-
لقد كانت الدراسة فيه لست سنوات ، وقد أنشأ هذا
المعهد القيصر (ألكسندر الأول) لتجهيز شباب الأسر الروسية العريقة لتولي المناصب
الهامة في الحكومة القيصرية ودرست في هذا المعهد الأدب الفرنسي حيث أفكار الحرية
وحب الوطن ونظم الشعر ..
إذن .. هذا هو سبب معرفتك للأدب الفرنسي وتأثرك به ؟
-
حسنا .. لقد كانت لدينا مكتبة كبيرة في البيت ، هي
مكتبة والدي ، الذي حرص على أن يوفر فيها أفضل مؤلفات الكتاب الفرنسيين والروس لا
أنكر إنني كنت نهما للقراءة والمطالعة ، لم أشبع من تلك الروائع ، لقد أطلعت على
الأدب الفرنسي إطلاعا جيدا وبخاصة مؤلفات موليير وفولتير وسواهما ، كما أطلعت على
الأدب الإنجليزي قصائد اللورد بايرون وأدب شكسبير ، وكان كثير من الشعراء الروس
والفرنسيين يفدون إلى دارنا
لذا فلم تكن كلمة " شاعر " غريبة عليَّ ولم تكن كلمة
مجردة ، لم أكن أقرأ فقط ، بل كنت أستمع وهم يقرأون الشعر بأنفسهم وكان لذلك تأثيره
عليَّ بالإضافة إلى العامل الأساسي وهي الموهبة ، وفي المعهد نظمت مجموعة من
القصائد مثل : ( أمنية ) ، (العلم) ، و(رسالة إلى بودين) .
-
متى نشر أول مقال لك ؟
أتعلم ؟؟ .. لقد نشر لي أول مقال في مجلة ( مخبر
أوروبا ) ، وقد كنت وقتها في الخامسة عشر من عمري وكان هذا المقال بعنوان (إلى
الصديق الشاعر ) ..
صمت قليلا ثم أردف قائلا :
وكانت عائلتي تدهش من مقدرتي على حفظ أكبر قدر ممكن
من القصائد وترديدها عن ظهر قلب ، لقد
تفتحت موهبتي الشعرية منذ الطفولة ، بدأت أكتب أشعاري
وأنا في الثامنة من عمري وباللغة الفرنسية.
-
لماذا لم تكن باللغة الروسية ؟
-
في ذلك الوقت كانت العائلات النبيلة في روسيا تزدري
اللغة الروسية الأم وتعطي الأفضلية للغة الفرنسية ،
لذلك كان الأطفال يسلمون إلى مربيات فرنسيات يشرفن
على تربيتهم .
-
كيف كانت ردود فعل النقاد حول ما تنشره من قصائد ؟
-
أذكر جيدا ما قاله (بطريرك الشعر الروسي في ذلك الوقت
: غافرين درجافين ) فقد أعلن حينما قرأ كتاباتي
(
ذكرياتي في القرية القيصرية) عن مولد شاعر كبير في
روسيا .
-
لقد حدثت وقائع تاريخية أثناء دراستك في هذا المعهد
.. ؟؟ .. ( لم أكمل فقد قاطع سؤالي )
-
نعم ، منها مساهمة روسيا في السياسة الأوروبية ، وغزو
نابليون لروسيا ، وحرق موسكو ، وزحف الجيوش
الروسية على أوروبا وسقوط باريس والقبض على نابليون
ونفيه ، باختصار يمكنني القول نعم لقد عشنا أحداثا جسيمة طبعت في ذهني بشكل لا يمكن
نسيانه ، لقد عشت المد الوطني الذي أثارته الحرب في بداية العقد الثاني للقرن
الثامن عشر ، كما شهدت عودة المنتصرين الظافرة إلى أرض الوطن ، وفي بداية العشرينات
من القرن التاسع عشر شهدت نهوض حركة التحرر الوطني في أوروبا (الغربية) , قد شاركت
بأناشيد الحرية كما ذكرت لك قبل قليل ، لقد شاعت تلك الأشعار السياسية التي ناهضت
فيها التحكم والطغيان .. لقد تبنيتُ الحقوق الإنسانية للشعب .. إقرأ قصيدة الحرية و
القرية وإلى تشادايف وغيرها ..
-
إذن هذا هو سبب عداء القيصر لك !!
-
نعم .. بعد أن تخرجت في هذا المعهد أُسندت لي وظيفة
في الخارجية الروسية بمرتب (700) روبل في الشهر ولم يكن المبلغ كافيا لما أتمناه
فالحياة الاستقراطية تتطلب مبالغ أكبر مما دفعني إلى الاعتماد على النفس ولعلي أول
كاتب روسي يعيش من قلمه ولو جزئيا عن طريق كتابة العديد من المقالات النقدية في
الجرائد الكبري ، وما تكاد ساعات الدوام تنتهي حتى أتوجه إلى مجتمعات بطرسبورج حيث
الأندية الأدبية والعلمية ولقد اشتركت سنة 1819 في جلسات جمعية ( المصباح الأخضر )
الأدبية التي كانت على اتصال بجماعة الديسمبريين السياسية (توضيح : جماعة
الديسمبريين السياسية : هي جماعة من الثوريين النبلاء الذين كانوا يستهدفون ضرب
الأتوقراطية القيصرية ونظام القنانة في الزراعة ، وإقامة نوع من حكم ديموقراطي في
روسيا، وقد أعلنوا عصيانا في ديسمبر / 1825 م فعرفوا بالديسمبريين ، والذين قضى
(القيصر نقولا الأول) على هذا العصيان ) لقد ألتقيت بالأديب والفيلسوف وعضو جماعة
الديسمبريين (تشاداييف ) الذي لعب دورا كبيرا في تكوين مشاعري الوطنية فقد كنت
معجبا به إعجابا كبيرا وكنت استمع إليه – عادة – بكل كياني ، فبدأت أكتب أناشيد
الحرية ، ولقد وجد البوليس قصائدي بين أوراقهم ، لذا فقد أمر (القيصر الكسندر
الأول) بنفيي قائلا:" إن (بوشكين) قد أغرق روسيا بالأشعار المثيرة التي تحفظها
الشبيبة كلها عن ظهر قلب ".
-
متى وإلى أين كان هذا النفي ؟
-
في عام 1820 نفيت إلى طرف روسيا الجنوبي وبقيت هناك
إلى عام 1824 .
-
كيف أمضيت هذه السنوات الطويلة ؟
طويلة !! .. من قال ذلك ؟ لقد كانت فرصة عظيمة
بالنسبة لي حيث تعرَّفتُ أشياء كثيرة ،كانت لي فرصة لأبدع كثيرا من الأشعار مثل:
قصيدة روسلان ولودميلا ، أسير القفقاس (القوقاز) ، نافورة باخنشي سراي ، الغجر إلى
جانب غيرها من قصائد .
-
إذن وجدت فرصة للراحة !! ؟
-
فرصة للراحة !! إنك لا تعرف قيصر ، لقد أدمنت الحكومة
القيصرية مطاردتي إلىقرية نائية في ولاية (بسكوف) ، ووضعتني تحت الرقابة ... عشت في
قرية (مخيائيلو فسكويه ) حياة منعزلة ، تفرغت فيها للقراءة والكتابة ، وتفاعلت بقوة
مع الفلاحين لقد عرفت عاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم بل ولقد تأثرت بها ... كنت استمع
إلى حكاياتهم الشعبية واستلهمتها في رواياتي الشعبية ، أتعلم ؟ ما أكثر ما في هذه
الحكايات من سحر ، إن كل واحدة منها قصيدة شعر ، نعم ... لقد تأثرت بهم لدرجة إنني
تعرفت على الموسيقى وعلى الرقص الغجري فقد عشت فترة في تجمعات الغجر الرحل إلى
(أوديسا) ، وبدأت أكتب ملحمة (يفجيني أونيجين) ، كما عشت بين الشعوب الإسلامية
وقرأت القرآن واستمعت إليه مرتلا ، وعرفت سيرة نبي الإسلام فكتبت قصائدي (قبسات من
القرآن) و ( الرسول) وتأثرت بالثقافة العربية وأطلعت على (ألف ليلة وليلة) ، لقد
استفدت من ( ألف ليلة وليلة ) في كتابة (روسلان ولودميلا ) سنة 1920 .
-
حقا ؟؟!!
-
نعم .. لقد كان العرب والمسلمون بالنسبة لي أمة تبني
مجدها على تراث عريق وتتمسك بعادات وأخلاق سامية تعارفت عليها منذ القدم ، لقد
استلهمتُ عدة قصائد مثل (ليلى العربية) و(محاكاة العربي) من الشعر العربي القديم
..
-
هل لي أن أسمعهما منك :
-
من محاكاة العربي ( أو من وحي العربي )
فتى جذاب ، دمث الأخلاق ،
لا تخجل مني فنحن أهل ،
وبداخلنا لهب عاصف ،
ونعيش حياة واحدة
لقد تآلفنا معا :
تماما مثل جوزة مزدوجة
أسفل قشرة واحدة ...
وقلت في قصيدة ( ليلى العربية ) :
تركتني ليلى
مساء أمس دون اكتراث
قلت : توقفي ، إلى أين ؟
فعارضتني :
"
رأسك أشيب " ( في بعض الترجمات : لقد شاب شعر رأسك
)
قلت : للمتهمكة المتعالية
"
لكل أوانه !
فالذي كان مسكا حالكا ،
صار الآن كافورا "
لكن ليلى سخرت
من الحديث الفاشل
وقال : " أنت تعلم :
أن المسك حلو لحديثي الزواج
أما الكافور فيلزم النعوش " .
ما رأيك ؟
-
رااائع ومبدع ... إنك لا تحتاج إلى شهادة بذلك أيها
الشاعر ، ماذا حدث بعد ذلك ؟
-
تنقلت في جنوب روسيا ، في 1825 توفي (ألكسندر الأول)
و تولى (قسطنطين) الحكم الذي تخلى عنه لأخيه (نقولا) الذي لم يكد يعتلى العرش حتى
هبت ثورة (الديسمبريين ) في 14/12/1825 ، إنها أول حركة ديموقراطية منظمة في روسيا
، وكنت منحازا لهذه الثورة ، لقد قُتِلَ بعض زعمائها ونُفِيَ أخرون إلى مجاهيل
سيبيريا .
-
أين كنت وقتها ؟
-
لقد أجبرتني أسرتي على البقاء في منزلي أثناء اندلاع
تلك الثورة فقد كانت تعرف برغبتي في المشاركة فيها،و لم يستطع القيصر (نيقولا) أن
يجد في مؤلفاتي ما يشير إليه أو إلى سياسته ، فنقلني من قرية (ميخايلوفسك)إلى موسكو
لأكون شاعر البلاط والمؤرخ الرسمي للبلاط ، واستطعت فعلا التقرب من القيصر ، لكن
العيون التي تراقبني جيدا عرفت أنني أنتقده وانتقد سياساته ، فبدأت مضايقات القيصر
لي تتوالى .
-
كيف ؟
-
أما بنقلي من مدينة لأخرى أو بإعطائي بعض الوظائف
التي لا تليق بي ، وها أنا أخيرا في سانت بطرسبورج.
لقد وضعت تحت الرقابة ... أتعلم أن أشعاري تعطي
للتدقيق فيها لرئيس الشرطة (بيكيندروف) والذي تسبب لي بإهانات وعذابات غير قليلة ؟
-
قال لي (غوغول) أنك أصدرت صحيفة أدبية ؟
-
نعم .. هي صحيفة ( الجيل المعاصر ) أصدرتها العام
الماضي 1836..
-
يقال إن هناك علاقة بين الشعر والمجتمع وبين الفن
والتعليم فما رأيك ؟
نظر إلي مستنكرا هذا السؤال وكأنه يقول في قرارة نفسه
: أهذا سؤال .. ؟
-
نعم فالأمر بدهي للغاية ، فالعلاقة عظيمة ، إن الفن
يجب أن يكشف عن حقيقة الحياة وأن يمتلك علاقة قوية بإبداع الشعب وأن يكون له طابعه
الوطني ، على الأديب أن يكون واقعيا والأدب يجب أن يكون واقعيا يقوم على وقائع
الحياة البشرية ، الأدب للمجتمع من فلاحين وأشراف وصناع وحرفيين ونبلاء .
ما انتهى من حديثه حتى طلبت منه أن أقرأ له شيئا من
قصائده القديمة أو الجديدة ، فناولني بضع أوراق كتب فيها الأبيات التالية :
على تلال جورجيا
على تلال جورجيا يخيم ليل مظلم
وأمامي نهر (أراغفا) يهدر
أشعر بالغمِّ وبالراحة ، حزني مشرق ،
حزني بك مفعم ،
بك ، بك وحدك ...
لا شيء يمض شجني ، لا شيء يُقلِق ،
والقلب يشتعل من جديد ويعشق
إن لا يعشق هو يعجز .
بلا عنوان
إن خدعتك الحياة
فلا تحزن ، و لا تغضب !
في اليوم الشجي اهدأ ،
يوم الفرح ، ثق ، لا بد آت !
القلب يحيا في المستقبل ،
فالحاضر كئيب !
كل شيءعابر ، كل شيء سيمضي ،
وما سيمضي – سيصبح أجمل .
السجين
في زنزانتي الرطبة أقبع وراء القضبان
و النسر الفتي , ربيب الأسر
رفيقي الحزين , مرفرفاً , بجناحه
ينهش وجبته الدامية عند النافذة
ينهشها و يلقي بها , و يتطلع من النافذة
كما لو أنه يشاركني أفكاري
إنه ليدعوني بطرفه و صيحته
و يود أن ينطق : (هيا بنا ننطلق ...
نحن طائران حران , آن لنا أن نمضي
بعيداً حيث الجبال بيضاء وراء السحب
حيث البحر يتألق زرقةً
حيث لن يتجول غير اثنين: الريح و أنا .
لا تنشدي
لا تنشدي , قربي , أيتها البهية
أغانيك الجيورجية الحنونة
فهي تذكرني
بحياة أخرى , و بساحل بعيد
أواه ! أغانيك الجارحة
تذكرني
بالشرود في ليل مقمر
و تقاسيم امرأتي البعيدة البائسة
أنا أنسى حين أرى فيك
طيفاً أحبه , طيفاً قاتلي,
لكن حين تنشدين
أستعيد الصورة أمامي
لا تنشدي, قربي , أيتها البهية
أغانيك الجيورجية الحنونة
فهي تذكرني
بحياة أخرى و بساحل بعيد .
لم أسأله بطبيعة الحال عن زواجه من أجمل فتيات روسيا
فقد حذرني (غوغول ) بقوله :أن (بوشكين) شديد الغيرة ، لذا لم أثر في حديثي معه
أسباب المبارزة كيلا أجدد جروحه العميقة ، رغم إحساسي بأنها تستولي على تفكيره ،
فمن يقدم على عمل كهذا لابد أن يديم الفكر فيه ، لأنها مسألة حياة أو موت .. بل هي
مسألة وجود ...
ساد قليل من الصمت ، شربت معه أثناء الحديث كوبا من
الحليب الدافي ...
ودعت شاعر روسيا الكبير .. رأيت روح التحدي وقوة
الإرادة تلمعان في عينيه مع شيء الحزن من العميق .
مازالت الريح الباردة تهب في الخارج لعلها تنتظر هذا
الذي سوف يخرج بعد قليل لتلفحه في وجهه مذكرة أياه إنها لا زالت هي الأخرى تمارس
طقوس وجودها بكل حرية في هذا الظلام ... !!!
كتلك المؤامرات التي تحاك في سواد الليل .
...
بعد مرور عدة أيام كنت بعيدا عن مدينة سانت بطرسبورج
، أحاول جاهدا معرفة أخبار (بوشكين)
لا جديد ... إلا أنه في صباح ذات يوم أخذ الناس
يتجمهرون ... يقرأ أحدهم قصيدة ويكاد يبكي ، بل هو يبكي فعلا ، قصيدةكتبت بخط اليد
وانتشرت بين الناس كالنار في الهشيم ، والقصيدة هي ( موت الشاعر ) ، يقول الشاعر
(ميخائيل رومنتوف ) في مطلعها :
مات الشاعر !
سقط عبدا للشرف
-
الرصاص في صدره يصرخ للانتقام
والرأس الشامخ انحنى في النهاية –
مات !
فاضت روحه بالألم من الافتراءات الحقيرة
حتى الانفجار ..
(
ملاحظة : القصيدة كاملة في منبر : من الشتات )
..........
مرثية هي من مرثيات التاريخ الكبرى ، وأحد أهم معالم
الرثاء في الأدب الروسي بل العالمي ..
وكأنها في تاريخنا العربي القديم مرثية ( أبوليلى
المهلهل – الزير ) في رثاء أخيه ( كليبا ) .
أو رثاء (الخنساء ) لأخوتها أو رثاء ( متمم بن نويره
) في أخيه (مالكا) ..
ولا زال مصرع (بوشكين) إلى الآن يثير الأسى والألم في
نفوس الروس ...
لماذا هذا الحزن المستديم ؟
قال أحد المثقفين الروس : " نعم ، لأن حزننا على
شاعرنا مستديم ، فإننا أمة عظيمة " .
مصرع بوشكين
في عام 1931 تزوج (بوشكين) من فتاة رائعة الجمال ،
تدعي ( نتاليا نقولا لايفنا جونتشاروفا ) ، وراح يعيش معها حياة القصور والصالونات
الارستقراطية في موسكو ، ويقال أن البلاط هو من دبر بعض المؤامرات ضده من أجل
الإيقاع به ، مما أدي في النهاية إلى حدوث تلك المبارزة الشهيرة التي أدت إلى مقتله
وهو في السادسة والثلاثين من عمره ..
يذكر كل من الناقد والأكاديمي الانجليزي (ت.ج.
بينيون) في كتابه المهم (قصة حياة بوشكين) والباحث الإيطالي وخبير التاريخ السلافي
(سيرين فيتالي) في كتابه (زر بوشكين) أن أحد النبلاء الفرنسيين المقيمين في
موسكو(البارون جورج دانتيس ) أغرم بزوجة (بوشكين) وحاول مغازلتها لكن هذه الزوجة
كما تشير رسائل (دانتيس) إلى عرابه (البارون غيركيز) إلى أنها رفضت ابتزازه وبقيت
مخلصة لزوجها ، واعتبر (بوشكين) أن هذا العمل إهانة شخصية له أو انتقاصا لشرفه ،
فتحداه وطلبه للمبارزة ، وكانت تلك هي العادة السائدة آنذاك ، وتمت المبارزة
بالمسدسات لا بالسيوف ، كما كان يحصل في القرون الوسطى ، وكانت النتيجة إصابة
(بوشكين) إصابة قاتلة ولكنه لم يمت إلا بعد ثلاثة أيام من ذلك التاريخ ..
كان مصرعه فجيعة للأدب وللثقافة الإنسانية كلها
.
عندما سمع السفراء المعتمدون آنذاك في روسيا نبأ
وفاته كتبوا إلى حكوماتهم : " فقدت روسيا شاعرها الأعظم في
عز عطائه " .
ويختم (ت.ج. بينيون) شهادته قائلا : " إن سقوط
(بوشكين) وهو في عز الشباب ساهم في تشكيل أسطورته ، فلو أنه عاش طويلا لاضطر إلى
تكرار نفسه من خلال كتابات عديدة ، ولكان الناس ملوا منه ، أما إنه مات وهو في أوج
الإبداع فإنه ترك وراءه ذكرى عطرة ، ذكرى لا تنسى ، لا تمحوها الليالي ولا الأيام ،
لقد حصل له ما حصل للشاعر الإنجليزي اللورد بايرون الذي سقط في عز شبابه أيضا دفاعا
عن اليونان وحريتها واستقلالها ، و هكذا يموت الشعراء الكبار وهم في عمر الزهور
" .
وأضيف هنا : أن مصرع (ليرمنتوف) لم يختلف إطلاقا عن
مصرع صاحبه وصديقه (بوشكين). فقد قتل في مبارزة بالمسدسات ومات ولم يتجاوز من العمر
(27) عاما ،كما قتل ( اللورد بايرون) و (طرفة بن العبد) وعمره (26) عاما وكما مات
(أبو القاسم الشابي) في نفس عمر (طرفة) .
عندما مات (بوشكين) تجمع عشرات الألوف لمرافقة نعشه
المحمول على فرس مطهمة ، لم تستطع الجموع تحمل هذه الفاجعة فهجموا على الفرس ، حلوا
أطقمها وسيورها ورمتها في نهر (النيفا) ، وهو أمر جعل أحد البسطاء الروس يقول واجما
: " يا إلهي !! لقد شاهدت موت عديد من العسكريين ، غير إني لم أشاهد جنازة كجنازة
هذا الجنرال " ، ولما أحست الدولة بتلك القوة التي تقف وراءه قررت السلطات على عجل
نقل الجثمان من الكنيسة المركزية في قلب بطرسبورغ وإعادة دفنه في الضواحي .
كُتب على النصب التذكاري لـ(بوشكين) في مدينة
(لنينجراد) أبياته التالية :
وســأظل طويلا عزيزا على شعبي
لأنني قد أيقظت بقيثارتي مشاعر طيبة
ولأنني باركت الحرية في زمني القاسي
ودعوت بالعطف على الســاقطين
أصل بوشكين
تشير الدراسات المختلفة إلى أن أصول (بوشكين) ترجع
إلى أفريقيا ، ومن خلال البحث وجدنا اختلاف في اسم الدولة التي انحدرت منها عائلته
:
يذهب
البعض إلى أن (بوشكين) هو سليل العائلة العربية التونسية (بو سكين) ، ذلك إن
القياصرة بعد تأسيسهم لدولتهم القوية واتخاذهم من سان بطرسبرج عاصمة الدولة ، كان
لابد لهم من الحصول على أفضل أسلحة وتحديدا الخناجر ، وكانت شهرة (بو سكِّين)
العربي التونسي في صناعة الخناجر كبيرة ، فقد كان أمهر صانعي عصره ، وبدلا من
استيراد الخناجر قرر القياصرة استيراد المصنع مع الصانع ، وهكذا تحت بريق الإغراءات
المادية استقر (بوسكين) في سان بطرسبرج حيث أنجب هناك ولده (ألكسندر) ، ومع
مرور الزمن حرَّف أسم (بوسكين) إلى (بوشكين) لسلاسة
اللفظ على اللسان الروسي .
يقول
الشاعر الإيطالي (جوفاني) أثناء تناوله للسيرة الذاتية لـ(بوشكين) إنه ينتمي إلى
أسرة تنحدر من القرن الأفريقي ، وقد نشرت (مجلة التضامن) في صفحتها الأولى مقالا
تحت عنوان " بوشكين شاعر روسيا العظيم أرتري الجنسية " حيث ذكرت إن عائلته التي
يعتقد أنها مسلمة رحلت عن (ارتريا ) عبر ميناء مصوع ، وكان جده الخامس يسمى " سلطان
" و أسباب هذا الرحيل مجهولة .
ويرجع
البعض أصوله إلى الحبشة ، ويذهب إلى أن أمه ( ناديشد أوسيبافنا) كانت حفيدة
(إبراهيم هانيبال) الجد الأكبر لـ(بوشكين) ، وفي دراسة للعالم الأنثروبولوجي (د.
أنوشتين) قام في التسعينات من القرن الماضي تمكن فيها من إثبات الانتماء العرقي
والقومي (لإبراهيم هانيبال) حيث أكد أنه كان " حبشي الجنسية وله بشرة سمراء داكنة "
، وقد اختطفه الأتراك وهو في الثامنة من عمره ، وأرسل إلى مدينة القسطنطينية حيث
اشتراه السفير الروسي الذي قام بإهدائه بعد ذلك إلى القيصر بطرس الأكبر (بيتر
العظيم) ،وكان من الضباط المقربين لدى القيصر بطرس الأول ، الذي أرسله إلى فرنسا
لتعلم العلوم العسكرية ... إلى آخر القصة ، ونتيجة لتأثر(بوشكين) بتاريخ جده
(إبراهيم) كتب رواية بعنوان (عبد القيصر بطرس الأكبر) يحكي فيها قصة هذا الجد
.
وسواء كانت أصوله من أفريقيا أو من غيرها فإننا ننظر
إلى الرجل وإلى أعماله وإلى ما ترك من إبداع وتأثير .
من إبداعات بوشكين
تنقسم أعمال (بوشكين) إلى ثلاثة أقسام : ( القصائد –
المسرحيات الدرامية – النثر )
1-
القصائد ، ونذكر منها علي سبيل المثال (أشعار ،
مجموعة قصائد ) منها :
-
ذكريات إلى تسارسكوي سيلو (1814) .
-
الحرية (1817) .
-
أسير القفقاس أو سجين القوقاز ( 1821) : وصف فيها
(بوشكين) التقاليد العريقة للشعب الشركسي
الذي يسكن تلك الجبال الوعرة : جبال القوقاز ، وعبر
في هذه القصيدة عن الأجواء السائدة بين الشباب التواق للحرية ، وعن التطلع إلى مثل
أخلاقية جديدة .
-
الغجر (1824) : (رواية شعرية ) ظل (بوشكين) عاكفا
عليها لمدة سنتين ، وهي مفعمة بالدفاع الحماسي عن الحياة الطليقة الحرة ، وعن قرب
الإنسان من الطبيعة منفذه الوحيد إلى الخلاص .
-
الإعصار (1827) .
-
الفرقان (1828) .
-
صباح شتائي (1829) .
-
السيل العارم (1829) .
-
الفارس النحاسي ( ترجمها البعض : الفارس البرونزي ) (
رواية شعرية ) (1833) : استوحاها من تمثال بطرس الأكبر بساحة مجلس الشيوخ في
بطرسبورج وكان (بوشكين) من أشد المعجبين بهذا القيصر ، وتعتبر إحدى أعظم قصائده
السردية ، ويلقي فيها الضوء على محاولة بطرس الأكبر لإدخال المدنية الغربية إلى
روسيا وتأثير ذلك على الروس العاديين ويوضح النتائج العظيمة والمأساوية أيضا التي
تنتظرها روسيا من وراء هذه الرغبة الجامحة .
-
يفجيني أونيجين (1823-1831) ( رواية شعرية واقعية ) :
قمة أعمال (بوشكين) الأدبية ، إذ استغرق في انجازها ما يزيد على الثمانية أعوام ،
وقد وصف الناقد الروسي (بيلنسكي) هذه الرواية الشعرية الهامة دائرة معارف للحياة
الروسية ، وفيها يرسم (بوشكين) لنا في شخص (أونجين) صورة ابن عصره الشاب ذا الثقافة
الذهنية الرفيعة والذهن المتقد ، ولكن غير العاثر على مكان له في المجتمع ، يستخدم
فيه قواه ، وبطلة الرواية ( تاتيانا) هي أكثر صورة النساء آسرا للنفس في كل الأدب
الروسي .
-
الخريف في بولدينو (ترجمها البعض: خريف بولدينو):
تناول فيها حياته قبل الزواج التي كانت أفضل أيامه.
-
من القصائد التي تأثر (بوشكين) فيها بالثقافة العربية
ولإسلامية :
أ - مجموعة قصائد " قبسات من القرآن " (1824)
(سوف
نتناولها بالتفصيل في الجزء الثاني من البحث).
ب - قصيدة " الرسول " (1826) (وترجمها البعض " النبي
" (سوف نتناولها بالتفصيل في الجزء الثاني من البحث).
ج - روسلان ولودميلا (ملحمة شعرية أسطورية) ( 1920) :
كتبها بعد تأثره بقصص (ألف ليلة وليلة) ،
وهو عمل يتألف من (3000) بيت شعري ، وقد نفدت طباعته
حال صدوره مما حدا بالقراء على اسنتساخه وبيعه بسعر (25) روبل للنسخة الواحدة ممهدا
الطريق لخلق تجارة السوق السوداء للكتب .
د - نافورة باخنشي سراي ( نافورة الدموع ) (1923) :
يتناول فيها (بوشكين) البحث عن الطبائع الفريدة وعن أهواء النفس الكريمة ، أكثر
قصائده رومانسية .
هـ - قصائد أخرى تأثر فيها بالثقافة العربية
الإسلامية : إلى نتاليا ، إلى أختي ، أيتها الفتاة ، الوردة ، مكبل أنا بالأصفاد ،
ليلى العربية ، محاكاة العربي ، آه يا فتاة الورد ، البلبل والوردة ، الشيطان ،
الملاك ، لقطة من فاوست ... وغيرها من قصائد .
-
قصائد تأثر فيها بتاريخ مصر القديمة : كليوباترا ،
قضينا أمسية في الداتشا ، ليال مصرية (1835) .
-
قصائد أخرى مثل : السجين ، لا تنشدي ، القرية ، أمنية
، العلم ، أحبك ، إلى تشاداييف ، منام ، إلى الأصدقاء ، الأخوة الأشرار ، بولتافا ،
بيت صغير في كولومنا ، الكونت نولين ، تحية لك يا محيط الحرية ، من أوقفكِ يا أمواج
، إلى البحر .
2 –
المسرحيات الدرامية ومنها :
-
بوريس غودونوف .. مأساة تاريخية (1825) : عرض فيها
مشكلة العلاقة بين القيصر والشعب بكثير من الحدة ، وقد سرت في أعطاف هذه الدارما
التاريخية روح الرفض لطغيان الحكم المطلق ، وهي تتعدى حدود تصارع الأفراد إلى تقرير
مصير شعب , حاول (بوشكين) من خلالها إدخال الأسلوب الشكسبيري في عرض الأحداث
.
-
ضيف بطرس (1830 ) .
-
الفارس البخيل (1836) : وفيها تأثر بشكسبير .
-
موزار وساليري (1830) .
-
الوليمة في زمن الطاعون (1830).
3 –
الكتابات النثرية (قصص وروايات) ومنها :
-
دوبروفسكي ( رواية ، كتبت سنة 1833 ونشرت عام 1841 م
أي بعد مصرعه ، ويرتكز موضوع هذه الرواية على واقع من حياة شاب روسي هو ( فلاديمير
دوبروفسكي ) نبيل فقير يناضل ضد العنف والظلم ، اغتصب جاره الغني أراضيه ، وصورت
الراوية مغامرات (دوبروفسكي) وحبه لـ(ماشا ترويكورفا) ابنة غريمه وظالمه ، على
خلفية الحياة والتقاليد الإقطاعية لتلك الفترة ، وقد كتب (بيلينسكي) الناقد الروسي
الكبير وأحد معاصري بوشكين يقول : " إن رواية (دوبروفسكي) لواحدة من أعظم ما ابدعته
عبقرية (بوشكين) " .
صدرت هذه الرواية باللغة العربية عن دار التقدم
بموسكو سنة 1976 .
-
قصص بيلكين ( أو حكايات بيلكين ) : كتبها في أواخر
العشرينات من القرن التاسع عشر .
-
ابنة الضابط (ترجمها البعض : ابنة القبطان / وآخرون
ترجموها: ابنة الآمر/ وترجمها فريق رابع: ابنة الكابتن ) (1836) : ترجمها إلى
العربية خليل بيدس عام 1898 ) وتتحدث هذه الرواية عن الحي في فترة انتفاضة القرن
الثامن عشر ، وهذه الرواية شبيه بالروايات التاريخية للسير (وولتر سكوت) الكاتب
الرومانسي الاسكتلندي .
-
عبد القيصر بطرس الأكبر ( رواية تاريخية واقعية ..
1827 ): تناولنا موضوعها في (أصل بوشكين) .
-
قصص وحكايات أخرى تتميز بالإيجاز المفيد والدقة في
وصف شخوصها وخلوها من المواعظ و قد كتب (بوشكين) يقول : " الدقة والإيجاز أولى
حسنات النثر ، فهو يتطلب أفكاراً تلو أفكار " هذه القصص مثل : ضيف من حجر (ترجمها
البعض : الضيف الحجري) ، حكاية الملك سلطان ، الأمية القائدة ، ريح الشمال ، الأنة
الفلاحة ، الرصاصة ، صانع التوابيت ، ... وغيرها .
-
البنت البستوني (ترجمها البعض : ملكة البستوني)
(1834) : فتعتبر رائعته في مجال النثر وهي نموذج القصة القصيرة من حيث دقة بنائها
وجاذبية حبكتها ، ومهارة كتابتها ، وقد صور (بوشكين) في شخصية (هيرمان ) بطل القصة
نموذجا لبطل جديد مفترس نفعي ، له مظهر نابليون وروح خيلسيسن ، وتدور أحداثها حول
مقامر يصاب بالجنون ، بعد أن يفشل في الحصول على بعض الأموال في لعب القمار ،
وتعتبر أكثر روايات (بوشكين) الواقعية شيوعا.
-
ناظر المحطة : تناول فيها مشكلة الظلم الاجتماعي
.
هذا هو (بوشكين) الأديب الروسي الذي يدين له كل
الكتاب الكبار الذين جاؤوا من بعده كانوا من تلامذته ، نذكر بينهم ( غوغول /
ديستويفسكي / تولستوي / ليرمنتوف / تورغنييف / .... وغيرهم ) .
يذكر (بينيون ) في كتابه (قصة حياة بوشكين ) أن
(بوشكين) هو أول من دشن الرواية التاريخية في روسيا حينما كتب قصة (ابنة القبطان )
، وكذلك كان أول من كتب الرواية الخيالية والشعر الشعبي الذي يسرد الحكايات العامية
المنتشرة في تلك البلاد ، يقول (ديستويفسكي) :
"
كلنا خرجنا من معطف (غوغول)
،
ولكن ، ألم يكن معطف (غوغول) منسوجا من قميص (بوشكين)
؟ "
ألم يكن بوشكين هو الذي ألهم زميله الأصغر منه مواضيع
رواياته وبخاصة روايته الشهيرة (الأرواح الميتة) " .
وحتى (تورغنييف) تأثر به في العديد من كتاباته بالرغم
من أنه عاش معظم حياته في الغرب ، وكذلك فإن واقعية (ديستويفسكي) متأثرة بـ(بوشكين
) ، ورواية (تولستوي) الشهيرة (الحرب والسلام) استمدت أفكارها من قصة (بوشكين) (بنت
القبطان) ، وبالتالي فأهمية (بوشكين) ليست بحاجة إلى برهان أو دليل ، إنها واضحة
كالشمس الساطعة .
مذهبه في الأدب
تناول (بوشكين) في أشعاره كثير من الموضوعات مثل
الطبيعة والحب والصداقة والوطنية و كان متحمسا للاتجاه العاطفي الرومانسي ، لأنه
كان يعتبره منافيا لسائر الأساليب التي يقوم عليها الأدب الكلاسيكي المزيف ، وكذلك
كان يعطي للكاتب حق التصرف بالفكرة الموضوعة ، ولكنه ما لبث بعد فترة أن غير اتجاهه
إلى الواقعية ، وألف
بعض الأعمال التي عبَّرت عنها فجاءت من صميم الواقع
.
كما استطاع (بوشكين) إحداث تغيير جوهري في المسرحيات
الروسية حيث اتجه إلى شكسبير فوجد في مسرحياته الانطلاق والإخلاص والحقائق والأهداف
السامية ورأي أن المسرح الروسي يتلائم ومسرحيات شكسبير الشعبية في ذلك الوقت
.
وكان (بوشكين) بإنتاجه الشعري يعبر عن الاستبداد
الاجتماعي حيث السلطة مركزة بين القيصر والنبلاء ، وكان يطالب بحرية الشعب ، بوصفه
المرجع الأول والأخير للسلطة ، وكان أول من دعا إلى الحد من سيادة النبلاء في روسيا
و كان ذلك هو أحد أسباب نقمة القيصر عليه و أحد أسباب
مقتله .
(
يتبع )
مع خالص تحياتي