|
قرار مجلس الأمن الدولي 1907 وضرورة مواجهته بتوحيد
الجبهة الداخلية " 1 – 2 "
|
|
|
|
|
بقلم/ وليد أحمد الطيب
wadaltaib@hotmail.com
توطئة:
14/ 02 / 2010م
إن السيطرة علي البحر الأحمر ظلت هاجساً يؤرق الدول الإستعمارية
طمعاً في السيطرة علي الممرات المائية لتأمين حركة الملاحة البحرية وبناء القواعد
العسكرية، وفيما يتعلق بإرتريا ظل حكام أثيوبيا يحلمون بالسيطرة علي موانئها
البحرية حيث إستطاعت أثيوبيا أن تكسب التعاطف الأمريكي البريطاني الذي دفع بالأمم
المتحدة لإستصدار القرار المشؤم 390/ أ / 05 / 1950م الذي كسر إرادة الشعب الإرتري
وحرمه من تقرير مصيره وضمه قسراً بوحدة فدرالية تحت التاج الأثيوبي، كما أن أثيوبيا
وبضوء أخضر من أمريكا إعتدت علي السيادة الوطنية الإرترية في حروب متتالية في
الفترة من 1998 حتي 2001م بحجة الصراع حول منطقة بادمي وفي حقيقة الأمر كان الغزو
يهدف لإحتلال الموانئ الإرترية وفرض الأمر الواقع ولكن بعد أن تكسرت أحلامهم علي
صخرة الصمود الإرتري وجاء قرار المحكمة الدولية لصالح إرتريا في ترسيم الحدود لزمت
الدول الداعية لحماية العدالة الصمت حيال الرفض الأثيوبي لتطبيق القرار.
إن الولايات المتحدة الأمريكية التي نصبت نفسها شرطياً لحماية الأمن
والسلم العالميين كان حريٌ بها أن تجبر أثيوبيا علي تطبيق قرار ترسيم الحدود وأن
ترد جيشها الذي إحتل الصومال وأن تضغط علي مجلس الأمن الدولي للقيام بواجبه في
حماية دولة عضو في الأمم المتحدة، ولكن لأن الصورة مقلوبة ولأن العالم يسير وفقاً
لإرادة البيت الأبيض التي تتجه حيثما إتجهت المصالح الأمريكية تم إقحام إرتريا
وتصويرها كمهدد للأمن والسلم العالميين بتدخلاتها الخارجية ومشاكلها الحدودية
وبموجب ذلك أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 1907 في قضية واضحة التلفيق وبحيثيات
أقل ما توصف به أنها حيثيات ضعيفة وواهية.
الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات الخارجية:
بدأت الحكومة الإرترية حملتها لمواجهة القرار عبر تنوير الرأي
العام الدولي والمحلي وحشد كافة الطاقات الجماهيرية عبر عقد السمنارات واللقاءات
التي يتحدث فيها أقطاب الحزب الحاكم داخل وخارج الوطن في سعي حثيث لتوحيد كل الجهود
لمقاومة القرار الذي يمثل تدخل سافر ومهدد حقيقي لمكتسب الإستقلال، ولكن من الملاحظ
أن الجبهة الشعبية في جهودها التعبوية تتنكب الطريق الصحيح وتغض الطرف عن أمهات
القضايا الحقيقية التي بدون معالجتها لن تكون هناك وحدة وطنية حقيقية ولا جبهة
داخلية قوية تستطيع مواجهة أي إعتداء خارجي.
إن المظاهرات والإحتجاجات الجماهيرية وترديد الشعارات المناوئة
للقرار ليس هو المطلب الحقيقي لهذه المرحلة وإنما هناك قضايا تسببت في هذا الشرخ
الوطني العميق في جسد الوحدة الوطنية يجب أن يسلط عليها الضوء وأن تبذل كل الجهود
لتلمُّس حلولها وتتمثل هذه القضايا في الآتي:
·
غياب دولة القانون
والمؤسسات.
·
إحتكار السلطة
ورفض مشاركة القوي الوطنية في العملية السياسية.
·
تكميم الأفواه
وإعتقال وإغتيال الأصوات الناقدة للحكومة.
·
تغييب الثقافة
واللغة العربية وسيطرة الثقافة واللغة التجرينية.
·
تغيير التركيبة
الإجتماعية بما يتناسب ومصالح الفئة المتنفذة.
·
تجاهل قضية
اللاجئين.
هذه أكبر القضايا التي يجب أن يلتفت إليها عقلاء الجبهة الشعبية وأن
بقومو بطرقها في مراجعات حقيقية لمسيرة حزبهم في الحكم وأن يشخصو مواقع القصور عبر
تشكيل لجنة رئاسية تنبثق عنها لجان فرعية علي مستوي الوطن تكون مهمتها دراسة
ومناقشة القضايا الكبري ثم إجمالها بالحلول المقترحة في وثيقة تناقش في مؤتمر حوار
وطني تكون نتيجته ثوابت وطنية يتواضع عليها الجميع حكومة ومعارضة.
إن أهم القضايا التي يجب أن تناقشها اللجان الفرعية تتمثل في:
1-لجنة
تفعيل الدستور
ومهمتها العمل علي دراسة الأسباب التي أدت لتعليق الدستور وتشخيصها
والعمل علي وضع الحلول المناسبة لها ثم إعلان تطبيق الدستور الأمر الذي سينهي حالة
الفراغ الدستوري الراهنة.
2-لجنة
مراجعة ملفات المعنقلين السياسين وسجناء الرأي
تعمل علي حصر كل المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي ودراسة ملفاتهم
وأسباب إعتقالهم وتحديد من بقي منهم علي قيد الحياة مع تحديد من قضي نحبه بالإعدام
أو الموت الطبيعي وإتخاذ القرار بإطلاق سارحهم أو تقديمهم للمحاكمة، أما بخصوص من
توفو أو أعدمو فيترك الأمر لأسرهم بأن تختار ما تشاء بين العفو أو محاكمة المسئولين
عن الجريمة أو معالجة الأمر في إطار البحث عن المصلحة الوطنية العليا عبر التعافي
والتعويض.
3-لجنة
الحوار مع المعارضة
وتنقسم إلي لجنتين تقوم إحداهما بمحاورة المعارضة الداخلية المتمثلة
في مجموعة ال 15 وزعماء إنتفاضة المنطقة الشرقية بينما تتولي الأخري الحوار مع
المعارضة الخارجية ممثلة في التحالف الديمقراطي الإرتري والبحث عن نقاط تلاقي تكون
أساساً للإتفاق وتحديد نقاط الخلاف ثم ترفع كل اللجان تقاريرها مفصلة ومنفصلة للجنة
الرئاسية التي تعمل علي دراستها وإصدار قرار بعقد مؤتمر للحوار الوطني عبر جهود
وطنية أو وساطة مقبولة للأطراف المختلفة ويجمع مؤتمر الحوار كافة الأحزاب السياسية
الحاكمة والمعارضة بالإضافة لمنظمات المجتمع المدني ويناقش كل القضايا والمظالم
ويبحث لها عن حلول ثم ينتهي الأمر بإتفاق يتقرر بموجبه أن تتحول الحكومة الحالية
لحكومة مؤقتة لفترة زمنية يتم الإتفاق عليها كما يتم تكليف لجنة وطنية منتخبة تعمل
علي إعداد دستور وطني تصاغ علي أساسه كل القوانين الأخري وبنهاية الفترة الإنتقالية
تجري إنتخابات عامة تشريعية ورئاسية ينتج عنها حكومة وطنية منتخبة وبهذا نكون قد
بنينا وحدة وطنية قوية قادرة علي مواجهة كل التحديات الداخلية والأطماع الخارجية.
توضيح:
كنت أكتب بإسمي وليد الطيب وقد حدث لبس علي القراء الكرام بيني
والصحفي السوداني مراسل موقع إسلام أون لاين فأردت إضافة أحمد بين الإسمين لتفادي
اللبس الذي حدث.
في الحلقة القادمة:" 2- 2 "
سيتناول المقال
·
المعارضة الإرترية وضرورة ترتيب البيت الداخلي لمستجدات القرار
1907.
·
هل تتكرر تجربة الحوار المنفرد مع الجبهة الشعبية.
·
لماذا تكتل حزب الشعب الديمقراطي الآن.
·
جبهة التضامن وحقيقة مكوناتها.
والله من وراء القصد