ما بين القرار 1907 وذكري فنقل دلالات ومعاني
|
 |
|
|
بقلم/ خالد تيب
khaledfekak@yahoo.com
18/2/2010م
ظل
البحر الأحمر قبلة الأنظار، ومشتهي قوي الإستعمار القديم والحديث التي ما برحت
المرة تلو الأخري تحاول السيطرة علي ممراته المائية، لتأمين حركة الملاحة البحرية،
ولبناء قواعد عسكرية تستخدمها كنقاط هجوم تحقق بها رغباتها التوسعية، وتشبع شهيتها
الدموية في إمتصاص خيرات الشعوب المغلوبة علي أمرها في دول حوض البحر الأحمر، فشهد
التاريخ حملات البرتقالين، والإيطاليين، والبريطانيين، والفرنسيين، والأثيوبيين
التي تبددت أحلامها، وتبخرت آمآلها علي صخرة الصمود البطولي لشعوب المنطقة.
وإن
كان من بين شعوب العالم من يستحق وسام الشرف، والكفاح الطويل النبيل، فهو هذا الشعب
الإرتري، الذي تحمل العبء الأكبر في صد حملات الطامعين من مختلف دول الإستعمار،
التي إستهدفت أمنه، وكرامته، وأرضه.
إن
أعتي حملات الإستهداف وأسوأ أنواع الإستعمار التي تعرض لها شعبنا كانت من قبل جارة
السوء أثيوبيا، التي تفننت في تعذيب الشعب، وترويع الآمنين، وتنفيذ المذابح
الجماعية بحرق القري وتسميم الآبار ومصادر المياه، وتنفيذ سياسة الأرض المحروقة
التي إستهدفت إبادة الجنس الإرتري... ولكن...!!
إذا
الشعب يوماً أراد الحياة فلابدّ أن يستجيب القدر
ولابدّ
لليل أن ينجلي ولابدّ للقيد أن ينكسر
فكانت
هبَّة الكرامة، ووثبة المظلوم علي الظالم في فاتح سبتمبر المجيد في العام 1961م،
وإستمر كبرياء الشعب يقاوم، ولسانه يردد... إنا لقومٌ شمُّ العرانين صعرٌ ولن
ننحني لظالم... ثلاثون عاماً وومضات الحرية تشع من هنا وهناك... وتبرق من فوهة
البنادق شعاعات الأمل المرتجي... وتتلألأ من بين ثنايا الألم تباشير الفرج
القادم... حتي إكتملت حلقة الضوء... وأسفرت عن مفاتنها... وتبرج صبحها لإنبلاج
الفجر الصادق... فكانت ملحمة فنقل... صِدقُ الوعدِ... ووعد الصِّدقِ... تضع علي
الهامة الجبارة القدما... وتدوس علي أحلامهم... وتبدد آمالهم التي لم تكن إلاّ
سراباً بقيعةٍ حسبوه ماءً فخسئو وخابو.
ولأن
الصراع بين الحق والباطل سنة كائنة، ظلت محاولاتهم تتكرر، وأطماعهم تتجدد، تارة
بفرية الحدود، وأخري بكذبة تهديد الأمن والسلم في المنطقة، وإستغلوا في ذلك عطف
أباطرة الظلم، ومصاصي دماء الشعوب، وسارقي الأحلام البريئة من عيون أطفال العراق...
أمريكا مركز محور الشر، ومصدر كل الأزمات في العالم، وما درو أن هذا الشعب العنيد
الذي نزف دماً ثلاثون عاماً، ولم يئن أو يتأوه، وعضَّ علي نواجذه حتي إقتلع حقه من
بين أضراس الوحش الأثيوبي عنوة وإقتداراً، سيظل كما الأمس صنديدٌ مقاتل... عنيدٌ
مقاوم... لا ترهبه قرارت مجلس الأمن الدولي، ولا تهديدات بغاث الطير من رعاة البقر،
ففي صمود أمسنا دلالاتٌ... وفي إصرار يومنا معانيٍ تدل علي أن كرامتنا وكبريائنا
فوق الجميع... وإنا لصُبرٌ في الحربِ... صِدقٌ عند اللقاء.