إن كنت لا تستحى فأفعل ما تشاء


محمد نور أحمد*

1/3/2010م

بعد  ان  اصبح الكذب  العلامة المميزة  لاسياس منذ ان انفرد بالسلطة منذ الثامن  عشر من سبتمبر عام 2001 . وكانت الكذبه  الكبرى عند ما امر قواته فى منطقة القاش  بالاستيلاء على  بادمى , ثم اتهم اثيوبيا ببدأ  الحرب مدعيا قتل ستة ضباط من قوات الدفاع الارترية بحجة انهم تجاوزوا الحدود الاثيوبية  وكان هولاء حسب زعم وسائل اسياس الاعلاميه كانوا فى طريقهم للقاء بادارة قرية بادمى للتباحث حول, وحل بعض المشاكل التى ثارت بين الفلاحيين الارتريين على الحدود بين البلديين والمليشيات الاثيوبية التى اتهما الفلاحون بتوسيع الرقعة الاثيوبية  فى تلك المنطقة على حساب مزارع هولاء الفلاحيين.و ما قامت به القوات الارترية لا يعدوا ان يكون رد فعل عفوى  حسب زعم وسائل الاعلام هذه ولم يكشف حتى الان من كان هولاء  وماذا كانت رتبهم  ولماذا لم تنقل جثثهم بعد ان استولت القوات الارترية على المنطقة ليدفنوا فى مقابر الشهداء اسوة بمن استشهدوا فى معركة حنيش , وقد تكشفت  اكذوبته هذه عندما توافد الوسطاء اليه بدا بالرئيس الجيبوتى (حسن غوليت  ) باعتباره جار البلدين تلاه الوفد الامريكى الرواندى المشترك المكون من كل من سوزان رايس  وبول كقامى رئيس الجمهورية  ثم لحق بهما انتونى ليك مستشار الرئيس كلنتون لان اسياس باشعاله الحرب ضد اثيوبيا طعن من الداخل فى وحدة الحلف الذى كان مكونا من كل من ارتريا واثيوبيا واوغندا ورواندا والولايات المتحدة ضد التطرف الدينى فى المنطقة اثر الانفجارات التى حدثت فى كل من سفارتى  امريكا فى دار السلام ونيروبى . طلبت هذه الوفود كما هوا معروف سحب القوات من بادمى وترك القضاء الدولى يقول كلمته , وكان رد اسياس المشهور  بان انسحاب وحداته من بادمى يعنى (شروق الشمس من الغرب!!) لان القوات الارترية فى ارضها كما قال !! ولم يصغ بعد ذلك الى اى صوت حتى قرار منظمة الوحدة الافريقية  فى واغو دوغو الذى حمله اليه وفد مكون من سبعة ممثليين لدول المنظمة  بقيادة موغابى, الى ان فرت القوات الارترية هاربة تحت وطأة الهجوم المعاكس الذى قامت  به القوات الاثيوبية  ودفع الشعب الارترى من طاقاته البشرية وموارده الاقتصادية ثمن تلك الحرب , وواصل اسياس كذبه عندما  اعتقل مجموعة ال 15 التى طالبت بتقييم اسباب الحرب وطريقة ادارتها وتفعيل الدستور ووضع قانون لتشكيل الاحزاب الساسية واجراء انتخابات عامة فى البلاد , فقد اتهمهم اسياس بالتواطؤ مع اثيوبيا اثناء الحرب لتسريب معلومات عسكرية لها مكنتها من تحقيق التقدم على الاراضى الارترية ولم يقدمهم الى المحاكمة لانه لا يملك دليلا ضدهم  ولان العدالة عنده لا تعنى اكثر من استمرار حكمه ولو على انقاض البيت الارترى باكمله . واذا عدنا الى الرسالة المفتوحة التى وجهتها مجموعة ال15 الى الشعب عندما رفض اسياس دعوة المجلس الوطنى للانعقاد فى نهاية ديسمبر 2000 تنفيذا لقرار المجلس نفسه فى اغسطس من نفس العام لمناقشة اعمال اللجان التى كلفها بذلك, نجد انها تضمنت جميع القضايا التى يحتدم النقاش حولها اليوم فى المواقع الارترية ,حتى ما اثاره على سالم اليوم فى موقع عواتى تضمنت الكثير منه , وكان ذلك يتعارض مع استراتيجية اسياس  فى اعادة تشكيل البنية الثقافية للبلاد واستمرار سيطرته على سدة  الحكم  تحقيقا لذلك . فقد طالبت مجموعة ال15 فى رسالتها المفتوحة بتطبيق الدستور بفض النظر  عن رأينا فى نواقصه مثل عدم نصه  على لغة رسمية والاجراء الذى اجيز بموجبه ونصه على رئاسية شكل الدولة بينما مايتناسب  مع واقع المجتمع الارترى هو النظام البرلمانى . تضمنت رسالة ال15 تحقيق العدل والمساواة بين جميع المواطنين الارتريين وان تكون للبلاد لغة رسمية وان تكون العربية والتغرنية هما لغتى البلاد الرسمييتين فقد كانتا كذلك فى فترة الاتحاد الفدرالى وسارت الثورة على نفس النهج وتحدثوا ايضا عن لغة التعليم وقالوا انهم لا يتمسكون بلغة الام  ما دام غالبية الشعب الارترى يرفضها كما اتضح لهم بعد التحرير  وعندما تكشفت اكاذيب اسياس لرجل الشارع العادى اطبق قبضته وفرض الصمت والخرس على المواطن الارترى فى الداخل, اما بالنسبة للراى العام الاقليمى و الدولى فقد كان تدخل اسياس السافر فى الشأن الصومالى والنفخ فى نار الحرب الاهلية مكايدة لاثيوبيا والحصول على اموال من تجارة السلاح وزعزعة امن المنطقة واستقرارها  كانت الشرارة التى اشعلت حرب ايقاد ضده لتتوسع وتشمل الاتحاد الافريقى لتنتهى بقرار مجلس الامن رقم 1097 وكان قد تلاعب ايضا بورقتى شرق السودان ودارفور التين استردهما اهل السودان ليقف اسياس  وحيدا فى شارع السياسة . ولم يبق فى جعبته الى الكذب الذى يكرره بلا ملل .

وقد شاهدنا المقابلة الاخيرة التى اجراها معه القسم الانجليزى لقناة الجزيرة  وكيف واجهته المذيعة بوقائع دامغه من صنع نظامه  كالاعتقالات وهروب الاف الشباب وموت البعض منهم غرقا فى البحر او ظمأ فى الصحراء  او رميا بالرصاص

من قبل قواته على الحدود مع السودان او اثيوبيا فقد انكر ذلك كعهده فى مقابلات اجراها معه صحفيون اخرون  واعتبر هذه المعلومات من صنع ال CIA   وحتى انه اتهما بانها مدسوسة من ال CIA  وفى ذلك بالتاكيد طعنة لقناة الجزيرة واتهامها بشكل غير مباشر  بانها اما مخترقة  او متواطئة مع ال CIA    . ولكن الغريب فى الامر انكار معرفته بلجوء فريق كرة القدم الارترى فى نيروبى الى مكتب غوث اللاجئيين بالمدينة لان ذلك حدث علنا وخارج  البلاد وتناولته وسائل الاعلام الكينية والعالمية , وكان اهون عليه ان يقول ان المخابرات  الاجنبية هى التى  استدرجتهم ولكن (المبلول لا يبالى بالرش) كما يقول المثل العامى . المهم فى لقاء قناة الجزيرة الاخير هو انه لم يكن فقط مزيد من الكشف لنظام اسياس امام الراى العام العالمى والاقليمى ولكن هو ان ياتى  عبر قناة الجزيرة لان فى ذلك اشارة الى ثمة تغير بغض الطرف عن حجمه فى السياسة القطرية لان هذه المقابلة تختلف عن سابقاتها باللغة العربية التى كانت الاسئلة التى توجه اليه من المذيعيين العرب كانت حبيه ولا تذهب  بعيدا فى الشؤن الداخلية .اما المقابلة الاخيرة فكانت الاسئلة فيها منتقاة  ومستقاة من  تقارير منظمات حقوق الانسان العالمية وكان اخرها ما ورد فى مؤتمرها فى جنيف والذى اتهمت فيه 26 منظمة من اصل  35 بمصادرت نظام اسياس للحقوق والحريات الاساسية للمواطنيين الارتريين و طالبته باطلاق هذه  الحريات والحقوق الاساسية واطلاق سراح المعتقليين السياسيين واجراء انتخابات عامة تشارك فيها كافة القوى السياسية فى البلاد وخارجها . ربما يعود هذا التغير الى قرار مجلس الامن الاخير والذى نال تأيد كل من الاتحاد الافريقى والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامى ,وربما هوبداية للعد التنازلى فى السياسة القطرية تجاه نظام اسياس . هذا مجرد احتمال سيجيب عليه المستقبل القريب , المهم فى الامر هو ان نظام اسياس بعد ان عزل جماهيريا منذ فترة طويلة لا سيما بعد حربه الخاسرة مع اثيوبيا وعزل اقليميا ودوليا صار مكشوفا ولم يبق فى يده الا سلاح القمع والقهر ضد شعبه . والكرة الان فى يد المعارضة وعليها ان تفكر كيف تستثمر هذه التطورات لسحب البساط نهائيا من تحت اقدامه وذلك بالاهتداء الى استراتيجية سليمة تقوم على اختراق النظام وتغييره من الداخل ولا اعتقد ان فى ذلك صعوبة كبيرة اذا ما خرجت التنظيمات  السياسية من التقوقع داخل اطرها الضيقة وتخلت عن العمل الفردى لصالح خطة عمل جماعية وتوحيد البندقية تحت مظلة التحالف وتوجيهها صوب اهداف منتقاة لان ذلك سيجد ترحيبا من عامة الشعب الارترى ومن اطراف داخل النظام نفسه .

لقد ابدى المجتمع الدولى والاقليمى  استعداده بشكل غير مباشر للاسهام فى تغيير النظام  وقد عبر عن ذلك فى مؤتمر بروكسل وجنيف والاتحاد الافريقى واخيرا فى مجلس الامن وما تبقى هو تفعيل هذا الاستعداد .


بعض المقالات للكاتب

"الشيخ علي عبدالرحمن يتنكر لثوار أرتريا" بقلم: محمد نور أحمد

لماذا هذه الحملة ضد حزب الشعب الديمقراطى الارترى

* سفير سابق - عضو المكتب التنفيذي لحزب الشعب الديمقراطي الأرتري-أستراليا ـ ملبورن

 

 

التعليق على الموضوع !
عنسبا دوت كوم ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر اي رد يحتوي شتائم. كما ترجو عنسبا من المعلقين ادخال الاسم الاول واسم العائلة واسم الدولة وتجنب الاسماء المستعارة, contact@ansaba.com