|
بسم الله الرحمن الرحيم
|
|
رحيق المنابر (10) |
اليوم العالمي
للمرأة: المرأة المسلمة
|
بسم الله
الرحمن الرحيم
18 مارس
2010م
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله
وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم
تسليما كثيرا.
(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ
وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ
وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ
وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ
لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)
وغرض الإستشهاد بهذه الأية هو ذكر الله تعالى للنساء بعشر صفات رائعات اسال الله
أن نكون من المتصفين بها .
مسلمات – مؤمنات – قانتات- صادقات – صابرات- خاشعات- متصدقات- صائمات- حافظات-
الذاكرات ، ما أحلى هذه الصفات وما أحسنها، فإذا كانت هذه بعض صفات المرأة في كتاب
الله تعالى، فصفاتها في قوانين ودساتير الأمم تشوبها الكثير من القصور والتجني ،
وصدق من شبه حال المرأة اليوم بوضع ( جحا ) عندما بدأ يقطع غصن الشجرة من ناحية
الجذع وجلس في طرفه الآخر فكان مصيره السقوط والتحطم ، وقد يكون جحا وجد من يطببه
ويلحم عظامه ويجبر كسره ، أما حواء المعاصرة القيت مكتوفة في اليم ثم قيل لها :
إيَاك إيَاك أن تبتلي بالماء .
الثامن من
مارس
من كل عام يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي ، ونحن كمسلمين أصبح لا مفر لنا للهروب
من شرنقة العولمة العائمة والسابحة في دروبنا والمتصدرة لشعاراتنا ، بل سارت تتحكم
في منطلقاتنا وأفكارنا ,ولقمة
عيشنا
ولا سبيل للخروج من هذا المأزق وتحطيم قيود الثقافة المهيمنة
والأفكارالمستبدة والأذرع الثقيلة إلا بالإعتزاز والتمسك بأهداب الدين الحنيف
والقيم الفاضلة النبيلة .
وكيف لا يعتز من تاريخه أبيض من اللبن وأنقي من ماء السماء ؟
يقول عمر إبن الخطاب رضي الله عنه [ والله إنا كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا
حتي أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم ]
قالوا
مساواة المرأة مع الرجل فساوينا و قالوا تحرير المرأة فحررنا وقالوا نحوا شريعتكم
فنحينا ، فبربكم أخبروني ماذا حصدنا ؟
يقول الشيخ
المجذوب في كتابه الجاذب الماتع ( تأملات في المرأة والمجتمع )أن مسيحيا صديقا له
قال له : هنيئا لكم أنتم المسلمين على هذا التحفظ ، إنه يصون دوركم من هذا البلاء
الذي نعانيه في إقتحام الرجال لبيوتنا دون إستئذان ، إن المرأة في دورنا تكون في
مباذلها تغسل أو تطبخ أو تكنس فإذا هي تفاجئ بزائر يحييها بغير إستئذان ، يقول
الشيخ : قلت له : ولكن المسلمين يودون أن يتحرروا من هذه التقاليد وهم يريدون أن
ينعموا بمثل سعادتكم ، قال : يا لهؤلاء إنهم والله يريدون ليخرجوا من النعيم الي
الجحيم )
وقد ذكرت
لكم في أحد الخطب الماضية مضمون دراسة صدرت قبل سنوات بأن كثير من الغربيين الذين
يمارسون العنف المنزلي ضد ابنائهم ، صرحوا في الأصل أنهم تساورهم الشكوك بأنهم فعلا
أبناؤهم من أصلابهم .
المرأة
المسلمة ووضوح الرؤية عندها :
المرأة المسلمة التي فهمت دينها فالرؤية واضحة عندها في التعامل مع
الرجال فهم إما .
* زوج هي
لباسه وهو لباسها لا تستر عنه سرا ولا جسدا .
* اب أو جد
أو أخ أو عم أو خال هم مصدر أمنها وحمايتها وقوتها يباح لهم النظر الي جسمها مع حفظ
عورتها .
أو رجال
غير محارمها تجمعهم بها إخوة إنسانية صلتها بهم القيام بوظائف الحياة وخدمة المجتمع
والمشاركة في فعل الخيرات ودرء المنكرات
ولا يحل لأحد
منهم ملا مستها أو الإطلاع علي ما أمر الله بستره من جسدها ، وهكذا عرفت حدودها
ومكانتها ووظيفتها فعاشت سعيدة واضحة قوية متماسكة مثمرة عفيفة رزينة ، ولم تنساق
وراء الدعوات الكاذبة التي راجت في السنوات الأخير تدعوها للتمرد علي الرجل
والتغالب عليه أو على الأقل مساواته ، وهي دعوة باطلة ، فالإسلام يري قيمة ومكانة
المرأة أكبر من المساواة حيث يمكن أن تكون المرأة افضل عند الله من الرجل وأتقي منه
وأفقه منه ، فمن دعاها لمساواتها بالرجل ظلمها ، وكذالك المرأة في الإسلام لها الحق
أن يكون لها ذمتها المالية المستقلة ، حيث شهد تاريخ الإسلام نساء عالمات كانت تضرب
لهن أكباد الإبل ،وما أكثر علماؤنا الأكارم الذين تربوا علي يد المرأة ، وكم من
المساجد والمؤسسات الخيرية والوقفية التي أقامتها نساء فضليات ، وقد قص الله لنا
قصة بلقيس في القرآن وقوة شخصيتها وحكمتها وتمدد سلطانها ، فإذا فريق من الناس
الذين لا يعرفون المرأة إلا آلة للإستبضاع ينشغلون برجليها التي كشفتها عندما حسبت
الماء الذي يجري تحت الزجاج لجة ماء متدفقة
فقالوا: كانت رجلها جميلة بل قبيحة كانت مليئة بالشعر كانت في شكل رجل حمار ، حسبنا
الله ونعم الوكيل !!!!!.
ويذكرنا
هذا ببعض المجامع الكنسية قديما عندما انشلغوا رهبانها بتوصيف المرأة هل هي إنسان
أم شيطان؟ ولماذا خلقها الله ؟ وهل فيها روح عادية أم شريرة ؟
ثم توصلوا بعض جهد فكري وتطويعي شرعي أنها إنسان ولكن خلق لخدمة
الرجل .
والصلاة
والسلام علي من كرم المرأة ورفع مكانتها وأخرجها من ذل عبودية البشر الى عبادة رب
البشر جل جلاله ، يقول صلى الله عليه وسلم : أنا ابن العواتك من سُليم )، أي جدات
الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من أحدى قبائل بني سليم العظيمة
وفي هذا يقول
الفارس والشاعر أشجع السُلمي، في إحدى قصائده للخليفة العباسي أبو جعفر المنصور:
أذكروا حرمة
العواتك منا يا بني هاشم بن عبد المناف
قد ولدناكم
ثلاث ولاداتٍ خلطن الأشراف بالأشراف
مهدت
هاشماً نجوم قصي من بني فالج حجورً عفاف.
ودخل عليه
رجل فلما رأى وجه الرسول، ورأى هيبته أخذ ينتفض ويرتعش، فقال له صلى الله عليه
وسلم: {هون عليك، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بـمكة }.
المرأة الآلة
: المرأة في الغرب غالبا هي مجرد ديكور لفترة زمنية محدودة تسارع فيها وتسابق
الزمن ، فإذا راح جمالها فقدت كل شيئ وترمي كالجيف ، عندنا تسمي ( حبوبة
) وعندهم شمطاء ، تقبع في قعر بيت تفضل عنه دور العجزة ، فالديكور الذي كان يغري
الناظرين قد ذهب والبريق الذهبي الذي كان يملأ عينيها قد خفت ، وطبعا ما دامت
المرأة عندهم جسد فهي الأن تسعي لتجميل هذا الجسد إذا لحقت به تشوهات لا تلفت اللحظ
المستعير، فالهضباء التي لا ثدي لها تزرع ثديا ،والرسحاء التي لا عجر لها تشحم
عجيرتها وشفايفها بالمواد الدهنية، واللطعاء تقوم أسنانها ،والقسعاء تركب أجهزة
تقويم مفاصلها ، أما المرأة في نظر الإسلام فهي ليست جهاز دعاية ولا شركة تسويق ،
بل هي عقل ودين وخلق قبل أن تكون جسد ومتعة .
وضع المرأة
المعاصرة :صحيح أن المرأة المعاصرة في كثير من بقاع العالم نالت بعض من حقوقها
المادية والسياسية والإجتماعية ، ولكن غالبية نساء العالم ما زلن يرزحن في أغلال
التقاليد البالية والبدع المستحدثة التي صرفتهن عن جمال الدين وروعته وحكمته و سموه
وتوازنه وعدالته ووسطيته ، فالمراة ترغم اليوم يتم إشراكها في أعمال شاقة لا تتناسب
مع طاقتها الجسميةإشراكها في حروب لا طاقة لها بها .
إستغلالها
جنسيا وعرضها في بترينات البغاء وبيوت الدعارة وأغتصابها وقهرها .
تعرضها
للإعتقال والسجن والتعذيب الجسدي والتهميش الإجتماعي .
تعرضها للضرب المستمر حتي على أيدي اقرب الناس اليها كالزوج والأب
والأخ. عدم مساواتها في الأجور مع نظيرها الرجل بالرغم من تساوي ساعات العمل
.
إحتقارها
وإهانتها وممارسة العنصرية البغيضة ضدها ، ولنا أن نعد آلاف الجرائم التي تتعرض لها
المرأة في كل مكان في العالم ، يكفي أن بعض الدراسات التي صدرت قبل أعوام قليلة
ذكرت في بعض البلدان التي تتباها بالحرية وسيادة العالم ، في كل ثانية عندهم تصفع
المرأة في وجهها بكعب الحذاء .
اما المرأة في
بلدنا الحبيبة أرتريا عاشت المظالم من يوم ولادتها حيث الإستعمارات المتكررة التي
تحملت المرأة مراراتها وعذاباتها بكل صبر وجلد ، وللأسف لم يتحسن حالها في ظل
الدولة المستقلة فهي تعاني اليوم من :
الجهل ،
الجهد ، الفقر ، الجوع ، الحرمان ،سوء الختان ، الإغتصاب ، الحمل المبكر وغير
الشرعي ،الأمراض ، تحمل المسئولية الكاملة للأسرة ، حيث الرجل إما في جبهات القتال
أو غياهب السجون ، او مشرد في مناكب الكرة الأرضية ، أما المرأة اللآجئة التي طالت
غربتها وقتلها الحنين للبلد وضنك العيش في جوار الغرباء والحرمان من الأهل والتشرد
والضياع المستمر والسخرة المتواصلة في بيوت الأثرياء ، وتعرضها للإهانات والإغتصاب
، ومجازفاتها المميتة في الصحاري والفغار وموج البحار ، وعبورها لحدود بلدها تحت
الرعب والخوف وتقفها من قبل العصابات التي تتاجر في أعراضها.
إخواني
وأخواتي في الله يكفي من الألم هذا القدر ، ومن العذاب والمرارات هذه الجروح
واسال الله
تعالى أن يجعل المرأة في بلدنا في خير وصحة وعافية وحفظ وسلامة
اللهم آمين
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم /
محمد جمعة أبو الرشيد .
Mja741@hotmail.com