صرخة أردوغان * رشيد حسن

 
 

جريدة الدستور

30/3/2010م

بداية ، لا بد أن نسأل ونتساءل؟ هل ستسهم قرارات قمة سرت في انقاذ القدس والأقصى من التهويد؟ وهل ستسهم في الحفاظ على عروبة ، وهوية أولى القبلتين ، وثالث الحرمين الشريفين؟.

وقبل ذلك ، هل سترى النور ، وتخرج من أدراج الجامعة العربية ، وتترجم إلى فعل وحقائق ، تمشي على درب الجلجلة ، وتسهم في دعم المرابطين الصامدين ، في بيت المقدس ، وأكناف بيت المقدس ، وترد حقد رعاع المستوطنين ، وشذاذ بروكلين؟ أم أنها كغيرها من قرارات القمم السابقة ، ستبقى حبيسة الأدراج.

نكتفي بهذه الأسئلة والتساؤلات ، ولا نريد أن نخوض في التحليل والاستنتاج ، عما جرى في القمة ، وقد تناولت وسائل الإعلام كل شيء ، ولكن لا بد من الإشارة إلى حقيقة تفرض نفسها ، وأصبحت من المسلمات ، وهي أن هذه القمة ، هي بحق قمة الاعتراف بالعجز العربي ، بشهادة قادة الامة ، ما شكل مفاجأة للجميع ، وخاصة بأن القادة أكدوا عجزهم ، وعدم قدرتهم على الخروج من المأزق.

خطورة هذا الاعتراف ، أنه جسد المأساة ، أو بالأحرى الكارثة التي تحيق بالأمة ، وأكد أيضا ، أن القادم ربما يكون أسوأ ، وأن الأمور مرشحة لمزيد من الانهيار والتدهور ، ما دام النظام العربي غير قادر أو غير مؤهل للتصدي للخلل.

لم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل كانت المفاجاة ، حينما اعتلى منصة الخطابة ، رئيس وزراء تركيا ، اردوغان ، الذي لم يفاجأ الجميع بحديثه الجسور والجريء فحسب ، ولكنه عرى العجز العربي ، والتهافت العربي ، وهو يعلن ، "ان حريق القدس ، سيحرق فلسطين ، والمنطقة ، والعالم" ، لأن "القدس قرة العرب والمسلمين ، واحتراقها سيمتد ليشمل فلسطين والمنطقة والعالم" ، ويضيف معنفا العدو ، رافضا اطروحاته ، "إعلان القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل ، هو الجنون بعينه" ، ولم يكتف بإدانة واستنكار جرائم العدو ، بل أعلن أن التحالف بين المسلمين هو الدواء الفعال لهذا الداء العضال ، الذي يفتك بالامة ، وهو ما اعتبره المراقبون ، إعادة الاعتبار للبعد الإسلامي ، الذي غاب وغيب طويلا.

بعض الردود العربية الرسمية ، على خطاب اردوغان ، عكست الأزمة التي تطحن هذه الأنظمة ، وخاصة بعد رفضها المبطن لاقتراح أمين عام الجامعة العربية ، عمرو موسى ، بإقامة منظمة تجمع الجوار العربي ، "ايران ، تركيا ، اثيوبيا ، تشاد ، اريتريا" ، لان مثل هذا التجمع ، علاوة على أنه يكشف العجز العربي ، فانه يعطي هذه الدول ، الفرصة لملأ الفراغ في المنطقة ، وفرض سيطرته عليها.

باختصار.. صرخة اردوغان إدانة للعجز العربي ، وتشريع الباب "للعثمانية الجديدة" ، من باب البعد الإسلامي ، بعد فشل النظام العربي ، في التصدي للاحتلال الصهيوني ، وحماية القدس والأقصى من التهويد.

Rasheed_hasan@yahoo.com
 

 

التعليق على الموضوع !
عنسبا دوت كوم ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر اي رد يحتوي شتائم. كما ترجو عنسبا من المعلقين ادخال الاسم الاول واسم العائلة واسم الدولة وتجنب الاسماء المستعارة, contact@ansaba.com