لماذا هذه الحملة ضد حزب الشعب
الديمقراطى الارترى_
|
|

محمد نور أحمد* |
|
|
طالعتنا فى الاونة الاخيرة بعض المواقع
الالكترونية الارترية الناطقة باللغة العربية بعدد من المقالات
شنت فيها حملة ضد حزب الشعب الديموقراطى الارترى وذلك بعد صدور
تصريحه الصحفى بتعليق مساهمته فى التحضير لملتقى الحوار الوطنى
للتغيير من اجل الديموقراطية.
من هذه المقالات من يتهم الحزب بعرقلة عملية عقد الموتمر ومنها من
يرحب بنأيه عن العملية لان ذلك ادعى لنجاح الموتمر وهذه فى الحقيقة عواطف ضلت عن
الطريق الصائب للتعبير عن دوافعها النبيلة فى الحرص على عقد المؤتمر كما صدر بيان
نسب الى التنظيمات العشرة اعضاء التحالف تدعوا فيه الحزب للانضمام الى عملية
التحضير مع التمسك بعدم المساس باللجنة التحضيرية . الا أن المقال الذى كتبه محمد
امان كان الاشد سعيرا فى الحملة
يقول محمد امان ان قيادة حزب الشعب الديموقراطى فى غالبيتهم ممن
كانوا اعضاء فى الجبهة الشعبية وهم لا يختلفون معها , انما خلافهم مع الرئيس اسياس
شخصيا لما يمارسه من عمليات اقصاء وتعطيل للدستور الذى عليه الف علامة استفهام
ويغلب على هذه القيادة العنصر المسيحى وخير دليل على ذلك عدم تبنيهم اللغة
العربية.
من الواضح ان الكاتب محمد امان لم تتح له الفرصة للاطلاع على
مقررات الحزب الصادرة عن مؤتمره التوحيدى فى مستهل عام 2010 , لانه لو فعل ذلك
لوفر على نفسه توجيه التهمة واغنانا عن الرد عليه بل ولكانت لديه وجهة نظر مغايرة
لان الحزب لا يتبنى دستور اسياس المورشف , انما ينادى بدستور تشارك فى وضعه كافة
القوى السياسية والجماهير الارترية ويتم اقراره باى من الطرق المتعارف عليها
دوليا سواء كان ذلك بالاستفتاء الشعبى او بواسطة جمعية تاسيسية تنتخب بشكل
ديموقراطى خصيصا لاقرار الدستور ثم تحل نفسها او عن طريق البرلمان المنتخب
ديموقراطيا وهو ما حدث بالنسبة لدستور عام 1952 وغيرها ان كانت هناك طرق انجع.اذا
فان تهمته فى تبنى دستور هقدف باطلة.
اما ان غالبية قيادات هذا الحزب من المسيحين او من المتحدثين بالغة
التجرينية ومثلهم قاعدته فلا ارى ان فى ذلك مساس بوطنية الحزب . وليست هذه الصفة
(غالبية حزب ما من فئة معينة) , قصرا على حزب الشعب الديموقراطى الارترى فهناك
تنظيمات ارترية تتكون قيادة وقاعدة من فئة اجتماعية واحدة او من عدة فئات باعداد
متفاوته تتناصف احيانا ويفوق فيها عدد فئة معينة على اخرى حينا اخر لاسباب مختلفة
اهمها تاريخه ودون ان ينتقص ذلك من توجهها الوطنى ما دامت تحرص على الوحدة
الوطنية وكانت جبهة التحرير الارترية وقت تأسيسها وحتى منتصف النصف الاول من
الستينات تتكون من المسلمين قيادة وقاعدة وبدأ ابناء المرتفعات المسيحين يتوافدون
اليها بعد ذلك وصار عددهم يزداد عند ما تدفقوا او احدثوا الهجرة الجماعية الى
الميدان exodus
كما اسماها المناضل الزين يس الذى كان يقود مكتب اعلام الجبهة فى
اللجنة التنفيذية فى الفترة من عام 1971 وحتى عام 1975 فى احدى مقالاته الرائعة
فى النشرة الشهرية التى كان يصدرها المكتب . وتجاوز عدد المقاتلين المسيحيين فى
اطار الجبهة فى اطار الجبهة نظرائهم المسلمين دون ان ينعكس ذلك على القيادة حتى
انهيار الجبهة وتمزقها بعد دخولها الى السودان وحدوث انقلاب 25/مارس/1982 ولم
يثر ذلك ايضا اى تساؤل او تزمر من قبل المسيحيين وحتى فشل قائمة حروى بايرو التى
اسماها فى المؤتمر الثانى بالفوضويين والتى انتهى بها المطاف الى الانضمام الى
الجبهة الشعبية التى كان سكرتيرها رمضان محمد نور وقائدها العسكرى الشهيد ابراهيم
عافا دون ان ينفى ذلك وجود قيادات مسيحية بارزة فى واجهتها من امثال اسياس افورقى
ومسفن حقوس وغيرهم . لهذا فان تهمة غلبة المسيحيين على قيادة حزب الشعب الديموقراطى
الارترى ليست حديثة فقد سبق فيها محمد امان غيره وهو كررها لا اكثر .
ان محاكمة اية قوة سياسية لا ينبقى ان تنطلق من تركيبتها الاثنية
او الدينية وانما من برنامجها السياسى ودستورها و ممارستها ان كانت تنسجم مع
اهدافها المعلنة ام لا. التهمة الثانية للحزب من السيد محمد امان هى ان الحزب لا
يتبنى اللغة العربية بحكم التشابه كما ذكر بين قيادته وقيادة هقدف . مرة اخرى نقول
للكاتب انك لم تقرأ مقررات الحزب الصادرة عن مؤتمره التوحيدى . ان موقف الحزب من
اللغة العربية واضح وضوح الشمس فى كبد سماء يوم صيفى لهذا فهو غير قابل للتشكيك
فيه . فالحزب يعتبر العربية والتجرينية لغتيين رسميتين لارتريا فهذه من الثوابت
التى لا تقبل المساس بها فباللغتين يجب ان تدار الدولة بعد سقوط النظام
الدكتاتورى الاقصائى وباللغتين ايضا يجب ان يتم التعليم فى المرحلة الابتدائية ما
لم يكن هناك من مكونات المجتمع الارترى من يفضل تعليم ابنائه وبناته فى هذه المرحلة
باللغة الام وحتى فى مثل هذه الحالة يجرى استفتاء وسط هؤلاء ليكون القرار فى
النهاية للاغلبية .
اما موقف الحزب من عقد مؤتمر الحوار فواضح لا لبس فيه فهو من شارك
فى اصدار القرار بعقد المؤتمر . فهو مع عقد المؤتمر لكنه مع الاعداد له اولا بدرجة
تتناسب وهذا الحدث الهام فى نضال قوى المعارضة الارترية وتلمس افاق نضال الشعب
الارترى من اجل ازالة النظام الديكتاتورى واقامة البديل الديموقراطى , ويبدا ذلك
اولا باتفاق القوى المكونة للتحالف على القضايا الاساسية التى سيتصدى لها المؤتمر
ثم تحديد من سيشارك فيه من خارج التحالف وفى ضوء ذلك تعيين اللجنة التحضيرية من
عناصر تتمتع بالخبرة والقدرات الثقافية والادارية وتجمع بين اعضاء التحالف وخارجه
ثم تحديد الفتره الزمنيه لعقده وهذا فى تقديرى ما تفتقده عملية التحضير التى تجرى
حاليا . من هنا تأتى ضرورة التيام القيادة المركزية بكامل اعضائها والتداول حول
القضايا المذكورة اعلاه . لما كانت قرارات القيادة المركزيه تصدر بالاجماع فان على
الجميع التحلى بالمرونة واذا حدث خلاف على قضية ما فعلى القيادة المركزية تكوين
لجنة عقلاء من داخلها يتميز افرادها بالحيادية والموضوعية لايجاد حل وسط وهناك
سابقة فى حياة التحالف عندما حدث خلاف حول لايهما تعطى الاولوية لمؤتمر الحوار
الوطنى ام للترتيب بيت التحالف الذى دب فيه الخلاف حول تينك القضيتين , فكانت
اللجنة التى ترأسها الشيخ خليل محمد عامر والتى توصلت الى حل وفق بين المطلبين
ولا اعتقد باستحالة الوصول الى حلول وسطية لقضايا الخلاف لو خلصت النيات وابتعد
التحالف عن العفوية والتكتلات الجانبية والانتقائية والمصالح التنظيمية الضيقة
والمصالح الشخصية الاكثر ضيقا والتى تغلق الطريق امام الاخذ والعطاء للوصول الى حل
توفيقى (win
win
(
مقبول من الجميع والاخير وحده يحقق
المصلحة العامة,اما الحملة المسعورة التى تشن على الحزب فانها فى النهاية فانها لا
تخدم الا نظام اسياس الذى يسعده ان يرى قوى المعارضة تتقتتل فى ما بينها .
يعبر هذا المقال عن وجهة نظرى الخاصة رغم انى عضو فى قيادة الحزب
الديموقراطى فللحزب وسائله وادواته التى يعبر من خلالها عن مواقفه واراءه.
بعض المقالات للكاتب
"الشيخ علي عبدالرحمن يتنكر لثوار أرتريا"
إن
كنت لا تستحى فأفعل ما تشاء
* سفير سابق -
عضو المكتب
التنفيذي لحزب الشعب الديمقراطي الأرتري-أستراليا
ـ ملبورن