|
وحدة المعارضة الارترية
بين الضرورة التاريخية والإخفاقات المتكررة
|
|
|
|
|
نحارنت
17 يوليو 2010م
البداية كانت في شهر مايو عام 1991م ، أي في ذات الشهر الذي شهد
خروج الجيش الاحتلال الإثيوبي مهزوماً
من
العاصمة أسمرا، و استيلاء إسياس أفورقي على الحكم منفرداً. ففي ذات
الشهر تمت
لأول مرة
لقاءات حوارية بين الفصائل الأربعة التي كان لها حضور سياسي و
عسكري في
الساحة
الوطنية، و إن بدرجات متفاوتة إلى جانب الجبهة الشعبية إبان مرحلة
الكفاح
المسلح ضد
الاحتلال الإثيوبي. وهي
:
1- جبهة التحرير الإرترية المجلس الثوري ، 2- التنظيم الموحد ، 3-
جبهة التحرير الإرترية – عبد الله إدريس، 4- المجلس الوطني . وذلك في مقر التنظيم
الموحد الكائن آنذاك في حي الميرغنية بمدينة كسلا السودانية . كما حضر اللقاء ممثل
للحكومة السودانية بصفة مراقب، ولم تشارك فيه التنظيمات التي نشأت بعد الاستقلال،
كرد فعل على سياسات وممارسات نظام إسياس أفورقي الظالمة. و التي لم تكن قد فرضت
وجودها على الأرض بعد، عند انعقاد اللقاءات الحوارية الأولى في العام 1991م. و هذه
التنظيمات هي:
1-
حركات
الإسلام السياسي الجهادية ،2- وحركات تقرير المصير القومية.
وعلى الرغم من الخلافات الواضحة ، حيال ما يعنيه الحدث الكبير أي ،
خروج جيش الاحتلال من تراب الوطن ، وحيال كيفية التعامل مع الواقع الجديد بعد سيطرة
إسياس على الحكم في البلاد منفرداً ، فقد تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الأطراف
الأربعة على وحدة اندماجية في تنظيم جبهوي عريض واحد. شريطة أن تسبق ذلك فترة
انتقالية تنسيقية تمهيدية لمدة عام واحد . ولكن وصلت قبل انتهاء الفترة الانتقالية
دعوات من السعودية إلى ثلاثة تنظيمات هي :1-جبهة التحرير الارترية - المجلس الثوري
، 2-التنظيم الموحد ،3- الحركة الديمقراطية -ساقم.
حيث جرت لقاءات أخرى هناك بين التنظيمات الثلاثة برعاية الأمير تركي
الفيصل / رئيس المخابرات السعودية آنذاك.وقد تم التوقيع على ميثاق سياسي بين
الأطراف الثلاثة،كما وعدت السعودية بتقديم دعم سياسي ومادي ولكنه لم ينفذ.
غير أن تلك الاتفاقيات الوحدوية الأولى لم تعمر طويلاً وانهارت قبل
أن ترى النور لسبين هما: أولاً انسحاب التنظيم الموحد من صفوف المعارضة والانضمام
إلى الحكومة المؤقتة في أسمرا.وثانياً قرار الحكومة السودانية في العام 1992حظر
نشاط المعارضة الإرترية في السودان وذلك في محاولات غير موفقة منها لكسب صداقة نظام
أفورقي الجديد دون جدوى. فقد وضع الدكتور حسن الترابي آنذاك أمام قيادات المعارضة
ثلاثة خيارات أحلاها مر وعلى النحو التالي: أن تقبل بشروط أفورقي المذلة و تغادر
السودان إلى إرتريا ، أو أن تتخلى عن أي نشاط سياسي ضد النظام الجديد في أسمرا
وتنضم إلى اللاجئين الإرتريين في معسكراتهم المنتشرة في شرق السودان ، أو تغادر
السودان إلى أي مكان آخر في العالم . و إلا سوف يعتبر وجودها في السودان غير شرعي،
وتصبح بالتالي عرضة للملاحقة و الاعتقالات و السجون. و إزاء هذا الموقف السوداني
الصارم لم يكن أمام المعارضة من خيار سوى اللجوء إلى العمل السري في السودان أو
مغادرته وهذا ما حدث بالفعل.
وفي غضون الأعوام الثلاثة بعد خروج الجيش الإثيوبي وقيام الحكومة
المؤقتة في البلاد ،حدثت ثلاثة تطورات هامة وهي :
أولاً-إعلان ميلاد الدولة الإرترية المستقلة ومعها حكم دكتاتورية
الرجل الواحد ، بقيادة إسياس أفورقي.
ثانياً-تدهور في العلاقات بين السودان ونظام إسياس أفورقي الذي بدأ
حياته الدبلوماسية بالتورط في مخطط أجنبي ، استهدف إسقاط النظام الإسلامي في
السودان.
ثالثاً- اكتمال الخارطة السياسية للمعارضة الإرترية، وذلك ببروز
ثلاثة تيارات رئيسية متعارضة ومتباعدة فكرياً وسياسياً ولا يجمع بينها سوى العداء
المشترك لنظام إسياس أفورقي وهي :
أولاً-التيار الوطني العلماني، الذي كان يمثله المجلس الثوري في
البداية، ويمثله حالياً حزب الشعب الديمقراطي . يريد هذا التيار إسقاط الديكتاتورية
وإقامة نظام ديمقراطي تعددي،يتساوى الإرتريون في ظله في الحقوق والوجبات وأمام
القانون. ويتبنى خطاباً سياسياً و إعلاميا وتعبوياً يدعو لوحدة الوطنية بين مكونات
الشعب الإرتري كافة .
ثانياً –حركات الإسلام السياسي الجهادية : تعتبر الحركات الإسلامية
نفسها ممثلاً لمصالح المسلمين، وتعتبر إسياس أفورقي ممثلاً لمصالح المسيحيين وحدهم،
لذلك تسعى لإسقاطه واستبداله بنظام آخر يقوم على توازن مصالح الطائفتين.وتتبنى
خطاباً سياسياً وإعلاميا وتعبوياً يركز على الهوية الدينية التي تفرق بين أتباع
الديانتين على حساب الهوية الوطنية الجامعة بينهما.ما يعوق تحقيق الوحدة الوطنية
الشاملة. وتكمن مخاطر نظام توازن المصالح الطائفية في كونه يوفر مناخاً سياسياً
ملائماً لمواجهات دائمة بين الطوائف، بغرض محافظة كل طائفة على مصالحها الذاتية في
مواجهة الطوائف الأخرى، الأمر الذي يؤدي بدوره بالبلاد إلى حالة عدم استقرار دائمة.
كما تؤكد ذلك التجارب المماثلة في كل من قبرص ولبنان.
ثالثاً-الحركات القومية : تعتبر الحركات القومية الصراع الحالي في
إرتريا، قضايا قوميات مضطهدة من قومية التقرينية الحاكمة التي يمثلها إسياس أفورقي
في نظر هذه الحركات، تماماً كما كان عليه الحال في إثيوبيا تحت حكم الطبقة
الارستقراطية الأمهرية الحاكمة، المكونة من تحالف الملك مع الإقطاعيين مالكي الأرض
وقيادات الكنيسة الأرثوذكسية .ولذلك تتبنى هذه الحركات خطاباً إعلامياً ودعائياً
تحرض فيه القوميات الثماني في أن تنظم أنفسها وتناضل من أجل تقرير المصير حتى
الانفصال. علماً، أن الكيانات القومية المزعومة في بلادنا التي يريد القوميون لها
تقرير المصير حتى الانفصال لازالت تعيش في الوقت الحاضر الانتماء إلى القبيلة، ولم
يتشكل لديها الشعور بالانتماء القومي أو الوعي السياسي المرافق له الذي قاد إلى
قيام الدولة القومية الحديثة في أوروبا، عشية بزوغ فجر النظام الرأسمالي واندثار
النظام الإقطاعي هناك. بدليل أنه على الرغم من وحدة اللغات والعادات والتقاليد لدى
بعض القوميات المزعومة، فإن المنافسات والصراعات سلمية علنية أحياناً وسرية أحيانا
ًأخرى تدور داخلها بين انتماءات لكيانات أصغر، كالعشائرية والإقليمية والعائلية ذلك
، في حين أن الزمن قد تجاوز عصر الدولة القومية الواحدة إلى عصر الدولة المتعددة
القوميات والثقافات والديانات.
إن هذه التناقضات العميقة بين أطراف المعارضة الرئيسية ، وقد وضعتها
أمام تحديات جديدة ، إذ لم يكن الوصول إلى قواسم وطنية مشتركة بينها أمراً سهلاً،
إن لم يكن مستحيلاً. وقد تأكد ذلك بوضوح في طول الفترة الزمنية التي استغرقتها
الحوارات الثنائية التمهيدية و هي أربعة سنوات من العام 1995حتى 1999م.
ومع ذلك، فعندما بادر المجلس الثوري في مارس 1999، بتوجيه الدعوات
إلى المؤتمر التأسيسي للتحالف الديمقراطي،فقد استجاب الجميع دون استثناء.وانعقد
المؤتمر بمشاركة معظم التنظيمات المعارضة،بكافة ألوانها:وطنية علمانية، وإسلامية
جهادية أو قومية انفصالية . على الرغم من مواجهة المؤتمر بعض المواقف التي كادت أن
تؤدي به إلى الفشل، وذلك حينما أعلن وفد أحد التنظيمات الإسلامية الاعتراض على
إدراج مصطلح الديمقراطية في الميثاق، بحجة أنهم لا يستطيعون إقناع قواعدهم
بالديمقراطية لأنها تعتبر الديمقراطية بدعة مستوردة من الغرب، وطالب بإدراج تطبيق
الشريعة الإسلامية إلى جانب الديمقراطية في الميثاق.و قد أمكن تجاوز هذا المأزق من
خلال التوصل إلى حل وسط، بإدخال، أن للمسلمين والمسحيين الحق في التقاضي طبقاً
لشرائعهم الدينية. غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد فاجأ المؤتمر وفد إحدى
الحركات القومية بدوره في جلسة لاحقة بعدم موافقته على الالتزام بالوحدة الوطنية
الإرترية، بحجة أنها تتعارض مع مبدأ حق الانفصال. وقد أمكن أيضاً تجاوز المأزق
الجديد ، من خلال إدراج عبارة وحدة وطنية بالتراضي. أو بمعنى آخر، أن لكل من يرغب
في التوحد الحق أن يتوحد . وأن لكل من يرغب في الانفصال أيضاً الحق في الانفصال
وهكذا وبكل بساطة. ولكن على الرغم من كل هذه المآزق نجح المؤتمر في النهاية في
الاتفاق على ميثاق سياسي، تضمن المبادئ التالية :
أولاً_ الحفاظ على استقلال وسيادة الدولة الإرترية وعلى الوحدة
الوطنية أرضاً وشعباً.
ثانياً-النضال بكل الوسائل المتاحة لإسقاط النظام الديكتاتوري
وإقامة نظام ديمقراطي تعددي .
ثالثاً-احترام التنوع الثقافي والديني في المجتمع الإرتري .
رابعاً-إصلاح مسار علاقات إرتريا مع محيطها والالتزام بعلاقات حسن
الجوار مع دول الجوار كافة .
خامساً- لعمل من أجل الحفاظ على وحدة المعارضة في إطار التحالف، وحل
الخلافات بالوسائل السياسية ونبذ العنف .
وعلى الصعيد التنظيمي : تم الاتفاق على إقامة التجمع الوطني –
التحالف الديمقراطي لاحقاً . وتشكيل قيادة مشتركة بتمثيل متساو، واتخاذ القرارات
بالإجماع، وتداول رئاسة التحالف بين التنظيمات بصورة دورية .
ويمكن إيجاز العوامل على إنجاح المؤتمر ، رغم الصعوبات على النحو
التالي :
أولاً – توفر إرادة حقيقية لدى الجميع للوصول إلى اتفاق .
ثانياً- تثبيت المبادئ الأساسية المتفق عليها، باعتبارها أساساً
للعمل المشترك. وتقديم تنازلات متبادلة في الأمور الفرعية .
ثالثاً- ترتيب الأولويات ، ووضع مهمة إسقاط النظام في المقدمة،
باعتباره يشكل التناقض الرئيسي و العقبة الأساسية أمام إنجاز أي تقدم في المجالات
الأخرى.
لقد شكل قيام التجمع الوطني في العام 1999م نقلة نوعية هائلة في
المسيرة السياسية للمعارضة الإرترية. فقد وجدنا تأييداً شعبياً واسعاً من مكونات
الشعب الإرتري؛الدينية والثقافية والقبلية كافة. وقد تجلى ذلك في المبادرات الشعبية
بتكوين لجان للدعم وفي حملات جمع التبرعات المالية في معظم مناطق الشتات الإرتري.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي: فقد وجد تجمع المعارضة دعماً سياسياً قوياً من
المحيط,بخاصة من دول تجمع صنعاء الثلاث المجاورة؛ السودان و اليمن و إثيوبيا.أما
على الصعيد الدولي، فقد بدأت أبواب الغرب بالانفتاح أمام المعارضة، حيث جرت عدة
لقاءات مع مكتب شؤون شرق إفريقيا في الخارجية الأميركية بواشنطن، و مع السفارة
الأميركية في أديس أبابا ،التي شارك بعض دبلوماسييها في الاحتفالات التي أقيمت
بمناسبة ولادة التجمع الوطني المعارض.
وكذلك الزيارة التي قام بها فد قيادي من التجمع إلى أوسلو عاصمة
النرويج، بناء على دعوة رسمية من حكومة النرويج .
وهكذا نستطيع القول إن التجمع الوطني قد استطاع خلال العامين
الأولين من عمره، أن يخطو إلى الأمام خطوات لا بأس بها،سياسياًَ و شعبياً و
دبلوماسياً. و قد ساد الساحة الوطنية أجواء التفاؤل و الثقة بالمستقبل في إخراج
الوطن من النفق المظلم الذي أدخله فيه إسياس أفورقي. و ذلك قبل أن يبدأ رحلته في
التراجع إلى الوراء ، في عامه الثالث و تحديداً أثناء اجتماعات الدورة الثالثة، و
تدخل المسؤول الإثيوبي عن الملف الإرتري في الشأن الداخلي للتجمع بهدف إقصاء المجلس
الثوري، و تواطؤ بعض العناصر الإقصائية في قيادات التحالف معه. علماً، أن موقف
المسؤول الإثيوبي تجاه المجلس الثوري آنذاك،لم يكن يعكس السياسة الرسمية لحكومته، و
إنما كان يعبر عن موقفه الشخصي، و مع ذلك وجد من يتعاون معه من قيادات التحالف ضد
أحد الأعضاء الأساسيين في التحالف.
الآن،و بعد مرور أكثر من عشرة أعوام منذ تكوين التحالف الديمقراطي
في العام 1999م، قد بات واضحاً تماماً أنه قد فشل، أو لم يعد، بوضعه الحالي، إطاراً
صالحاً لاستيعاب كل أعضائه أو للعمل المشترك، خاصة بعد تكوين تحالف جديد تحت اسم
جبهة التضامن،داخل التحالف القديم بزعامة حامد تركي.و الذي على ما يبدو قصد من
تكوينه إضعاف و عزل حزب الشعب الديمقراطي داخل التحالف، و ليس مواجهة النظام
الدكتاتوري في أسمرا.
والسؤال الذي يطرح نفسه أمام الجميع الآن، هو حول ما هي الأسباب
الحقيقية وراء فشل التحالف؟وما العمل؟
في تقديري الشخصي، يمكن إيجاز الأسباب الحقيقية لفشل التحالف في
الآتي:
أولاً- التناقضات العميقة بين مكونات التحالف، خاصة العلمانية و
الدينية و القبائلية التي جعلت من إمكانية الاتفاق على قواسم وطنية صادقة مشتركة
أمراً مستحيلاً، وقد فرضت على بعض الأطراف دخول التحالف أصلاً، لدوافع تكتيكية
آنية. و ذلك بحثاً عن مظلة وطنية واسعة للاحتماء بها في مواجهة المجتمع الدولي و
الإقليمي الذي لا يقبل طروحاتها الإيديولوجية المتطرفة، ما يعني بالنتيجة، أن
الأرضية السياسية التي قام عليها التحالف منذ البداية، لم تكن قوية بما فيه الكفاية
للتصدي لأي هزات قد تعترض طريقه.
ثانياً- إخفاق التحالف في توحيد الشعب الإرتري بجميع مكوناته، خاصة
المسلم و المسيحي، وحشده خلف التحالف ، ما جعله معزولاً في واد، بينما الشعب في واد
آخر. و ذلك جراء عدم استعداد البعض لدفع استحقاقات الوحدة الوطنية حسب الميثاق؛
وأولها تبني خطاب سياسي إعلامي تعبوي جديد ذي مضمون وطني جامع. و التنازل عن خطابهم
القديم ذي اللون الطائفي و القبائلي الذي يفرق و لا يوحد.
ثالثاً- إصرار بعض أطراف التحالف على خوض صراع مزدوج في آن معاً؛
الأول ذو بعد سياسي مؤقت، موجه ضد إسياس و نظامه. وذلك عبر استخدام قدرات و آليات
التحالف الديمقراطي الذي يضم جميع أطياف المعارضة، بما في ذلك العلمانية. أما
الآخر، فذو بعد إيديولوجي سياسي بعدي المدى ضد التنظيمات العلمانية داخل التحالف
نفسه، ممثلة في المجلس الثوري سابقاً و حزب الشعب الديمقراطي حالياً. و ذلك إما من
منطلقات إيديولوجية يمينية تعتبرهما يساراً متطرفاً، أو لأنهما يحملان كثيراً من
توجهات الشعبية، و ذلك حسب تصنيفات حامد تركي في مقالاته في شبكة الإنترنت.
رابعاً- محاولات جبهة التحرير الإرترية، بقيادة حسين خليفة، الدؤوبة
للاستئثار برئاسة التحالف بصورة دائمة، حتى و إن كان ذلك على حساب الوحدة الداخلية
للتحالف و خلافاً لميثاق التحالف الذي ينص على تداول موقع الرئاسة بين التنظيمات
كافة بصورة دورية.
خامساً- لا شك أن تدخل المسؤول الإثيوبي عن الملف الإرتري في العام
2001م ، مستهدفاً إقصاء المجلس الثوري و تواطؤ بعض قيادات التحالف معه، و إقصاء
المجلس الثوري و حدوث الانقسام الأول في التحالف نتيجة ذلك، قد شكل بداية دخول
التحالف في الأزمات و التخبط الذي رافق مسيرته منذ ذلك الحين حتى الآن.
و بما أن التحالف الديمقراطي لم يعد بوضعه الحالي إطاراً صالحاً
لاحتضان جميع أعضائه على قدم المساواة ، نظراً لافتقاره إلى بيئة صحية توفر شروطاً
تضمن المساواة في الحقوق و الواجبات للجميع دون استثناء أو تمييز. خاصة بعد تكوين
تحالف جديد من أربعة تنظيمات متقاربة التوجهات ، سياسياً و إيديولوجياً داخل
التحالف الأم، تحت اسم جبهة التضامن بزعامة حامد تركي . يعني تحالف داخل تحالف، قصد
به على ما يبدو إيجاد أداة فعالة لعزل و إضعاف حزب الشعب الديمقراطي داخل التحالف ،
و ليس مواجهة النظام المجرم في أسمرا. كما أن الاستمرار أو البقاء في حالة الدوران
في حلقة مفرغة ضمن إطار التحالف في وضعه الحالي، سوف يزيد العلاقة بين جناحي
المعارضة سوءاً على سوء، و لن يستفيد منها سوى النظام. لذلك أقترح على جناحي
المعارضة؛ أي حزب الشعب الديمقراطي من ناحية ، وجبهة التضامن من ناحية أخرى, الآتي:
أولاً- الاعتراف بالواقع الجديد الذي أفرزته تجربة التحالف الذي بدأ
بعشرة أطراف معارضة، و تقلص إلى طرفين هما: حزب الشعب الديمقراطي و جبهة التضامن.
ثانياً- الدخول في حوار ثنائي بينهما للاتفاق على ميثاق جديد، يحتفظ
فيه كل طرف باستقلاليته التنظيمية، و يلتزمان فيه بالآتي:
1-إعطاء الأولوية للصراع الحالي متعدد الجوانب، للتناقض الرئيسي مع
النظام،و توجيه كل طرف قدراته الذاتية نحو تحقيق الهدف المشترك و عبر وسائله و
آلياته الخاصة.
2-الالتزام الصارم بالامتناع عن تبادل الانتقادات و الاتهامات عبر
الوسائل الإعلامية.
3-عدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر أو في علاقاته مع طرف
ثالث معارض.
4-عقد لقاءات مشتركة دورية و عند الضرورة، للتقييم و التنسيق و
تبادل المعلومات.
5-الالتزام بحل الخلافات الناشئة عبر التفاهم الودي و في لقاءات
مباشرة.