والعــودُ احمد
عائد من ملتقى الحوار الوطني

 
كرار هيابو - ابو علي

13 أغسطس 2010م

مدخل....

قبل نحو 54 عاما أو يزيد ، عقد الارتريون أول ملتقى حوار وطني في منطقة " بيت جرجس" ضواحي العاصمة الارترية اسمرا ، وكان السيدان ابراهيم سلطان علي  وولدآب ولدي ماريام ابرز الوجوه التي تزعمته ، وهما زعيمان الاول لحزب الرابطة الاسلامية الارترية والثاني زعيم حزب حب الوطن الارتري.

كان الهدف من ذلك الملتقى سد الفجوة التي خلقها الانجليز وغيرهم من القوى التي سعت الى تقسيم الارتريين الى طوائف ركناها الاسلام والمسيحية، وجرت أحداث وان كانت غير ذات أثر لكنها وان تطورت فلاشك لكانت قد مهدت الطريق لشق وحدة البلاد والشعب.

ومن بين تلك الأحداث خرج نفر ممن يحملون الهم الوطني ، منادين الى عقد ملتقى حوار وطني بهدف مواجهة تلك المحاولات ، وقد استجابت القوى الوطنية المهتمة لينعقد الملتقى في منطقة "بيت جرجس" ويخرج المجتمعون بالاتفاق على مواجهة خطط المستعمر واعوانه ، وذلك بالتأكيد على وحدة ارتريا ارضا وشعبا ، والعمل على تقريب الهوة المفتعلة بين الطائفتين، وصدر البيان الختامي للملتقى متمثلا في زبح دجاجتين ، احداهن على الطريقة الاسلامية ، والاخرى على الطريقة المسيحية ،  ثم خلط اللحم وتقديمه  للجمهور بعد أن أبتدءاه الزعيمان ابراهيم سلطان وولدآب ولدي ماريام أمام جماهير حزبيهما.

وبعد أعوام قليلة ، اعلن القائد الشهيد/ حامد ادريس عواتي تفجير الثورة الارترية بقيادة جبهة التحرير الارترية ، منطلقة من المنخفضات الارترية المسلمة ولكن ثورة وطنية شاملة ومنفتحة على جميع الطوائف الارترية ، لا كما روج لها الأعداء ، والمنتفعون.

يقول المناضل/ صالح سيد حيوتي ، وهو من الرعيل الأول ، امد الله في عمره ، " كنا ندعي المسيحية في بعض المناطق لكسب الناس واقناعهم بوطنية الثورة ، وكنا نلبس ونضع على رقابنا أشياء يضعها اخوتنا المسيحيون لنترك في نفوسهم أثرا طيبا ، وانطباعا ايجابيا حول الثورة الارترية".

ويمضي قائلا:" انها كانت وسائل مفيدة استطعنا من خلالها كسب ود المواطنين وتعاطفهم معنا ، وحمايتهم لنا"

واليوم كالأمس، يعيد التاريح نفسه ، فتتعرض البلاد الى ما يشبه البارحة ، وكأنه مخطط  واحد ، من جهة واحدة ،  شعب صامت داخل الوطن  - السجن الكبير-  وشعب خارج الوطن يعيش حراك بعضه عفوي ، وبعضه مرهون ، وما بينهما امر جلل.

معسكرات اللاجئين في دول الجوار تمتلئ بالشباب والشيب والنسوة ، الارقام التي تتحدث عنهم بنفسها مخيفة للغاية ، ما يتحصلون عليه من قوت اليوم لا يكفي لوجبة واحدة ، شبح "هقدف " يطاردهم اينما حلوا ، وما قدموه خدمة للوطن صار  نقمة تقض مضاجعهم.

في ظل هذه الظروف ، تنادت القوى الوطنية الارترية لعقد ملتقى حوار وطني حيث أنهى اعماله في التاسع من أغسطس الجاري ، ليعلن عن بداية جادة ، وان كانت متعثرة ، من وضع الحلول الناجعة لقضايا الوطن العالقة ، قضايا القوميات ، وقضايا التنظيمات ، وقضايا السلطة ، وقضايا الحقوق والواجبات، وقضايا الدين وغيرها من القضايا التي تمس الوطن والمواطن والجيران

في الحلقات القادمة سنتابع كل قضية من خلال استنطاق اهلها

 

التعليق على الموضوع !
عنسبا دوت كوم ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر اي رد يحتوي شتائم. كما ترجو عنسبا من المعلقين ادخال الاسم الاول واسم العائلة واسم الدولة وتجنب الاسماء المستعارة, contact@ansaba.com