كتاب في حلقات: حــوار المفــردات
"اللغات السامية في أرتريا"
تأليف: أبوبكر جيلاني

mabubakar2008@yahoo.com

هذا الكتاب إضافة جديدة يؤيد موقف المسلمين الارتريين التاريخي والثابت بأن لهجاتهم المحكية المحلية السامية منها أو الحامية والنيلية لا يمكن أن تحل محل لغتهم العربية الفصحى  في أرتريا للتعليم والثقافة والإعلام الخاص بهم  .  

رأيت أن يطلع على كتابي هذا أكبر عدد ممكن من الإخوة الارتريين ومن لهم اهتمامات لغوية في أرتريا ، ولذلك دفعت به إلى الشبكة العالمية على شكل حلقات متتابعة لحين طباعته . والكتاب عبارة عن قرائن من كلمات قرآنية ومن اللغة العربية تثبت الأصول المشتركة للهجة التجري المحكية ، واللغة التجريبية واللغة العربية المعاصرة .

ولهجة التجري هي من اللهجات السبئية العريقة المتجددة بالتمازج مع اللهجات العربية المعاصرة ، بحكم استخدام ناطقيها الأبجدية العربية لقرون طويلة ، وهي ليست لغة قائمة بذاتها ، لان ناطقيها أخذ الأبجدية العربية للتعليم النظامي لكونها متصلة بماضيهم التعليمي على الشكل الذي كان عليه نظام التعليم العربي في الماضي . واللغة العربية لغة حيّة إلى عصرنا هذا . وكتابة لهجة التجري بحروف الجئز ابتدعها التنصير البروتستانت مستعيناَ بالاستعمار الإيطالي الذي كان له موقف معادي للغة العربية في أرتريا ، ولم يتقبله السواد الأعظم من الناطقين بلهجة التجري سيما المسلمين حتى خروج الاحتلال الاثيوبي من أرتريا .

أما لغة التجرنية تحولت إلى لغة قائمة بذاتها لأن جل ناطقيها كانوا يستخدمون الحروف الجئزية (أباجيدا) لأغراض دينية وتعليمية وعندما وصل التعليم النظامي المنطقة أخذ الناطقين بالتجرنية الحروف الجئزية ( أباجيدا ) التي ورثوها عن لغة الجئز المندثرة .

والتجري لهجة عربية سبئية مثيلاتها في اليمن موجودة حتى عصرنا هذا . والفصول الأخيرة من الكتاب  تركز على الخصائص اللغوية للهجة التجري بالنظر إلى اللغة العربية المعاصرة .  

الحلقة 18 - 30
28 ديسمبر 2010م

القصد من هذه المقارنات اللغوية هو إثبات الأصول المشتركة للـُّغات السامية في أرتريا ، وليس القصد تشجيع استخدام لهجة التجري كلغة تعليم ،لأن اللغة العربية الفصحى تغني عنها ومفضلة عنها لدى الناطقين بها (أي لهجة التجري) . وأما الإستشهاد بالكلمات القرآنية ليس لتفسير الكلمات ولكن من أجل إبراز أوجه التشابه من خلال الالفاظ والمعاني شبه المتطابقة   .

وكما نرى في القوائم أدناه إن مصادر الأفعال في اللغة العربية تتحول إلى مصدر فعل في لهجة التجري بإضافة حرف "ت" في نهاية المصدر تلقائياً ، وهكذا نجد المئات بل الآلاف من الكلمات العربية يستخدمها الناطقين بلهجة التجري كل يوم دون أن تؤثر على البناء اللغوي للهجتهم .

وهذه ربما واحدة من الأسباب التي تجعل الناطقين بلهجة التجري السبئية يفضلون استخدام اللغة العربية المعاصرة في شئونهم التعليمية والعامة دون سواها ، شأنهم شأن المجموعات العرقية الأخرى في أرتريا

إنها عملية تمدد ثقافي عريق ومتجدد لا يمكن أن تمنعها سياسات سلطوية مناهضة ، كما هو الحال منذ أكثر من قرن في أرتريا ( أي منذ الاحتلال الإيطالي لأرتريا) . والأمر لا يعني هجر لغة من أجل لغة أخرى

=====++++========

مفردات من القرآن الكريم متواترة في لهجة التجري واللغة التجرنية

 

مختارات من الكلمات المبتدئة بحرفيْ ض )

هما الحرفين الرابع عشر والخامس عشر على التوالي في ترتيب الأبجدية العربية

مخارجهما :

حرف (ص)  : يخرج من طرف اللسان ومن بين الثنايا السفلى والعليا 

حرف (ض)   : يخرج من حافة اللسان الأيسر وهو كثير، أو الأيمن وهو قليل ، أو منهما وهو أقل مستطيلا إلى ما يلي الأضراس. ولذلك هذا الحرف(ض)  مصدر صعوبة في نطقه بالنسبة للعجم أو للذين اختلطت ألسنهم بالأعاجم مثل ناطقي التجري، إذ يخرجه ناطقي التجري في لهجتهم غالباً كحرف الدال وكذلك متحدثي اللغة التجرنية

أما حرف الصاد يخرجه ناطقي التجري في لهجتهم كحرف السين وكذلك متحدثي اللغة التجرينية و يلاحظ  على بعضهم نطق  الدال محل الضاد والسين محل الصاد عندما يتحدثون باللغة العربية المعاصرة.

هناك العشرات من الكلمات القرآنية التي تبدأ بهذين الحرفين بشتى الصيغ وتنطق بناطقي لهجة التجري واللغة التجرينية إما كما نزلت في القرآن الكريم لفظاً ومعنى أو بقليل من التحوير .

ولقد تحريت بقدر الإمكان المفردات المتداولة في الاستعمال اليومي والواضح معناها للجميع.

ولأسباب تتعلق بالحجم المخطط لهذا الكتاب تم الاكتفاء بعدد قليل من الآيات في هذه الحلقة مع العلم إن كتاب الله مليء بالعشرات من الكلمات المتداولة في التجري والتجرينية بشتى الصور والصيغ. والقارئ المسلم من ناطقي التجري والتجرينية مدعوٌ ليتدبر كتاب الله من هذه الزاوية  اللغوية تدبره لحكمه ، وهدايته ووعده ووعيده وبيانه وقصصه ونبوءاته وشتى معجزاته.(1)  

من هذه المفردات ، كلمة صبرٌ وصلاة كما في قوله عز وجل :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة153

تنطق كلمة صلاة بالتجري بلفظ صلاة ، أما بالتجرنية  بلفظ صعلوت ( ص معجم).

أما كلمة صبر تنطق بالتجري بلفظ صبر.

ومن ذلك كلمة صدقة وكلمة صيام كما في قوله تعالى : 

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً }النساء92

كلمة صيام تنطق في لهجة التجري بلفظ صُومْ وفي اللغة التجرنية بلفظ صعوم(ص معجم) أما كلمة صدقة تنطق في لهجة التجري بلفظ صَدَقًتْ .

ومن ذلك كلمة صمٌ كما في قوله تعالى :

{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }البقرة18

صمُ تنطق في لهجة التجري بلفظ طموم وفي اللغة التجرنية بلفظ صَعمَامْ (ص معجم).

ومن ذلك كلمة الصمد كما في قوله تعالى :

{اللَّهُ الصَّمَدُ }الإخلاص2

تنطق في لهجة التجري بلفظ صامداي لغةً نحو قولنا ( فلان صامداينا ته) |أي يعيننَا .

ومن ذلك كلمة صبّحَ كما في قوله تعالى :

{وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ }القمر38

تنطق في لهجة التجري بلفظ صبّح وفي اللغة التجرنية بلفظ صَعَبـِيحـُو(ص معجم)

ومن ذلك كلمة ضحك كما في قوله تعالى :

{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ }المطففين29

تنطق في لهجة التجري بلفظ سَحـَقَ وفي اللغة التجرنية بلفظ سحيقو

ومن ذلك كلمة ضلّ وكلمة ضرّ كما في قوله عز وجل  :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }المائدة105

تنطقان في لهجة التجري بلفظ ضرّ وضلّ كما في العربية المعاصرة .

ومن ذلك كلمة ضحى كما في قوله تعالى :

{أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ }الأعراف98

تنطق في لهجة التجري بلفظ الضاحيتْ

ومن ذلك كلمة صادق كما في قوله تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة119

تنطق في لهجة التجري بلفظ صادق وفي اللغة التجرنية بلفظ صَعادِقْ ( ص معجم)

ومن ذلك كلمة صفاً كما في قوله عز وجل

{فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى }طه64

تنطق في لهجة التجري بلفظ صف وفي اللغة التجرنية بلفظ سـَلـْفِي.

وفي اللغة العربية الفصحى نجد المئات من الكلمات التي تبدأ بهذين الحرفين وتنطق في التجري أو التجرينية كما هي أو بقليل من التحوير مع الاحتفاظ بالمعنى العربي . وهذه الكلمات إما أصلية بمعنى عريقة أو مقترضة من اللغة العربية المعاصرة في العصورالقريبة ما يدل على التمازج المتواصل بين هذه اللغات مدار البحث.

وسوف أذكر بعض الكلمات على سبيل المثال لا الحصر، ولكن أود التنبيه عن بعض القواعد أولاً.

في اللغة العربية الفصحى  مصدر لكل فعل ، ومن هذا المصدر تشتق كل صيغ الأفعال والأسماء والصفات  نحو قولنا : فعلاًََ،  ِفعـِل ، فعلة   فعول ، مفعول ، فعيل ، فعالة ، فِعل ، فُعُل الخ . 

لهجة التجري تستجيب لمعظم مشتقات العربية الفصحى وليس لكلها . وكونها لهجة عامية لا يمكن أن تكون كاملة القواعد مثل العربية الفصحى  .

وأيضاً لهجة التجري لا تستجيب لقاعدة اللغة العربية الفصحي دائماً عندما نعيد الفعل إلى مصدره. مثلا إذا أعدنا الفعل بَـتـكَ إلى مصدره يـُنطق المصدر بتكتْ على وزن ( فعلت ) ولكن هذا لا ينطبق على الفعل" أصْبرَ " مثلا  لأنّ المصدر ينطق "أصبروت"  على وزن (أفعلوت ) وبعض المصادر تنطق على وزن (فعالت) كما في "نباهتْ" وبعضها على وزن ( فعلوت ) كما في شنقلوتْ  الخ 

ولذلك الدارس لهذه اللهجة لا يلم بقاعدة محددة للتعليم ، والكاتب لا يجد قاعدة متفق عليها للكتابة ، وعليه أن يتحدثَ أو يكتبَ كيفما أتفق وهذا ليس من طبيعة لغات ْ التعليم ، بل من خصائص اللهجات العامية

في لهجة التجري معظم المصادر تنتهي بحرف التاء الساكن ، كما تنتهي معظم المصادر في العربية المعاصرة بالتنوين المفتوح على وزن (فعلاً ً) أوبالتاء المربوط  على وزن (فعلة).

وكثيرًا ما أضاف العلامة أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقرئ رحمه في معجمه  حرف (ت)  على الفعل الثلاثي لتسهيل الشرح – فحـوّل – ف ع- ل- مثلا إلى فعلت ْ ثم يشرح المفردة الفعلية.(2)

وفي  ما يلي أمثلة  على المصادر في لهجة التجري بالنظر إلى اللغة العربية المعاصرة .

وفي  ما يلي أمثلة  على المصادر في لهجة التجري بالنظر إلى اللغة العربية المعاصرة .

حرفي  الصاد والضاد   (3)

اللغة العربية الماصرة لهجة التجرياللغة التجرينية

صبحتً صبحُوت مِصْعباح

صبراً أصبروت

صبغاً صبغتْ 

صحة صحتْ

صداعا صدعوت 

صدقاً صداقتْ 

صراحة صراحتْ 

صدماً صدمت

صعوبة صعوبَـتْ

صفيرًا صفروت

  صفاً صـِـفـّتًْ            

صلاحاً   صلاحتْ 

صلعًا  صلعتْ

صمماً طمتْ مصعمام

صنعاً صِنعَـتْ

صياغة صياغتْ

صياماً  صياممصَعام

ضحكاً  سحقتمسحاق

ضررًا (ضرر) 

ضعفاً ضعفتْ 

ضبطاً  طبطتْ

ضمانًا  ضمانتْ

ضيافة ضيافت

==

المراجع

(1) القرآن الكريم

(2) العلامة أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقرئ -  معجم المصباح المنير.

(3)  فؤاد نعمة كتاب "ملخص قواعد اللغة العربية " الطبعة الثامنة عشر"الكلمات العربية

(4) كتاب هداية الرحمن في تجويد القرآن " باب مخارج الحروف " لفضيلة للشيخ عبد الوهاب دبس وزت


التعليق على الموضوع !
عنسبا دوت كوم ترحب بتعليقات القراء، وترجو من المشاركين التحلي بالموضوعية وتجنب الاساءات الشخصية والطائفية، ولن يتم نشر اي رد يحتوي شتائم. كما ترجو عنسبا من المعلقين ادخال الاسم الاول واسم العائلة واسم الدولة وتجنب الاسماء المستعارة, contact@ansaba.com